هجرةٌ شرعية

هجرةٌ شرعية

للمرَّة الأُولى تظهرُ علامات القلق عليّ منذ أن حجزت مكاني في الجرَّافة قبل عشرةِ أيامٍ مضت؛ و حتّي نفسي التي كانتْ في قِمّة الفرحِ و السعادة، تبدو اليوم مضطربة و عصبيّة بعضَ الْشيء، لينتهي بها المطافُ بأن تناجيني باكية، فتُخبرني بأنها غيّرت رأيها، فهي لا تُريدنا أن نذهب في الرحلة المقرَّرة بعد أسبوعٍ نحو شواطئِ إيْطاليا. كانت على وشكِ البكاء لكنّها تماسكت رويداً رويداً، بعد أن قلتُ لها أن كل شيءٍ ممكن لكنّنا سننتظرُ حتّى الصباح لنقرّر نهائياً في هذا الشأْن. ارتاحت “نفسي” و تمكّنت من ان أُغمض عينيّ وبينما كنتُ ألاعبُ خصلات لحيتي بهدوءٍ كبير يخفي خلفه خوفاً أكبر، عندما رنّٙ المنبّه على تمامِ السابعة صباحاً و استيقظت اتجهّز للذهاب الي العمل، ابتسمتُ و بدت علي مٙلامحي علاماتُ الراحةِ و النشاط وكأنّها تخبرني بأنّها قضت ليلةً مريحة و هادئة. و عندما انطلقتُ بالسيّارة متّجهًا الي مقرِّ الشركة حيث أعملُ كان قلقي قد تحوّل إلى تيقّظٍ و إثارة، و بعده إلى ترقّب و انتباهٍ عال ، فبدأت الأسئلةُ تراودُني عن ساعة الوصول إلى إيْطاليا ، و كم سأمكثُ هناك في الحجز قبل الانْتقال إلى رُوما، وكم ستستغرقُ الرحلة بين الشاطئِ و مدينةِ رُوما الجميلة، و بين كلّ سؤالٍ و سؤال كانت ترتفع حرارة جسدي و كأنّني أعبّر عن أكثر ساعاتِ حياتي متعةً و غرابة. هي الرحلةُ الأولى الّتي أسافر فيها برفقةِ نفسي وحدها، لها نكهتُها الخاصّة في قلبي، ففي هكذا لحظات مشدودةٍ كأوتار كمان ؛ تتحفّزُ الذكريات لتأخذ المكانٙ الأوسعٙ الدائم الإشعاع و السطوع. الآن وفقط الآن سيكون لكلّ لحظةٍ و لكلّ تفصيلةٍ نكهتها الخاصّة التي لا عمر لها، و لها في نفس الوقت كلّ العمر، هكذا تصنعُ و ببساطة الحياة ذكرياتُ الهجرة النهائية الجميلة، أو هكذا كنت أظنّ في بادئِ الأمر. و مثلما اكتبُ اليوم عن هذه اللحظاتِ التي حملتني نحو الأمل مجدّدا، اكتشفتُ أنني كنت أريد أن تدخلٙ حياتي بلادها المتوافقة معها أن تكون أمامي و أنا خلفها، أن أقدّمها لوطنٍ يستحقّها كأيّ انسانٍ فخور بانسانيته، كنت أريد لها أن تتذوّق عسل اللهفة الأولى من جمالِ اللقاء، أن ترى بعيونها لا بعيوني، بقلبها هي لا بذكرياتِ الألم والمعاناة. عندما تعبر روحنا قبلنا نحو الوطن يصيرُ هو الجسر الذي سيحملُنا نحو الضّفة الأخرى، و مثلما قد تكون الحياةُ هي السبب الأساسي لتهجر بلدك، قد تكون فيما بعد هي السّبب الأساسي لتعود إليه. في اليوم التالي وانا على وشكِ الذهاب إلي مدينة زوارة ” مكان الجرّافة ” و بعد ثمانِ ساعاتٍ من التجهيز و الانتظار الحار، وعند كتابةِ خطاب الوداع لأُسرتي وأصدقائي وكم تمنّيت أن أخبرهم قبل مدّةٍ قصيرة حتى يغمضو عيونهم، و لا يفتحُوها إلاّ أمام فرحتي و ما ينْتظرها من تفاصيلِ حياةٍ أفضل، ما ان بدأتُ في كتابة الخطاب حتّي فتحت عينيَّ على بيتنا المُتعب الغير مسوّر، بجوار أحجار البناءِ السوداء، على حقول الصيف الصُّفر، على شمسٍ تكاد تغيب و على أذرع أمِّي و أحضانها، و فتحت اذنيَّ على زغاريد الجدّة و دعواتها :”ربي يفتحها عليك ويرزقك ببنت الْحلال اللي تستاهلكْ”. لا أعرفُ ما الذي يمكن أن يشعره مواطنٌ حتّي وان كان يعيش في ايطاليا و هو يتحرّك من قلبٍ إلى قلب و من روحٍ إلى روح، و لا يعرفُ في النهاية لمن سيسلّم جسده!. مضتِ الساعات بسرعةٍ مزّقت الخطاب و أعدتُ إفراغ الحقيبة و تركتُ بداخلها جملةً من العتاب ،لن أذهب الا مباشرةً “هجرةٌ شرعية”.

Advertisements

أريدُ الحرية

أريدُ الحرية

في رأسي كلمات موجعة أضعها بين قوسين، على مرأى ومسمع منكم جميعا : أنتم لا تعرفونني حقّاً كما أنا ، ولا تحاولون التعرّف علي بإنصاف ، أنتم لا تفهمون روحي جيداً ، بل ولا تعترفون بها كما هي ، ولا تجرؤن على محاولة فهمها خشيّة أن تفضحكم ازدواجية افكاركم ،او تكون شرارة للتشكيك في عاداتكم ، لا أريد منكم سوي محاولة التجرد من الأحكام الأولي لكي نتقارب ونتراصف مواجهين متاعب الحياة ، رجاء ارفعوا أقدامكم عن حياتي ، اتركوني أموت سريعاً. لن أمسحَ عن وجهي آثار طلقاتكم ، فلازالت الشظايا تزين تفاصيل وجهي بحفر الرصاص . ابتعدو اتركوني أتقوقع علي نفسي و أتكوّر كالأبله بجوار خيمة عزائي في الكرسيِّ الأبيض من طابور العزاء ، أقبل التعازي ، مثرثرا أتحدث عن معاناتي بكل اللغات ، هو الحب من ينقذني منكم ويحملني إلى كتف متعبة مثلي، هو فارس الأحلام بطل قصص الصغر . وها أنا اليوم شكلت من الرمال وطنا من الجمود ، وحينما وفاني الموت انتشلتُ بقايا الحروف الطائشة من فوهة الكلاشينكوف المطوية ، وهي تلامس ببرودتها فراغات عاداتكم المسعورة ،أعرف أن أشياء من هذا القبيل قد تجعلني أبكي لساعات من الهشاشة التي أصبحت تتملكني ومع ذلك لا زلت مبتسما حتي الآن ،و أتمني أن لاتنزعوا الشاش عن جرحي ، كي تأخذو آخر تصريحاتِ، فلازالت اثار الألم يابسة في حلقي، يئن صوتي وحيداً في العراء، وأنا أركض في فلك المجرات الكبيرة، أعبر مساحات الألم من زنقة إلى زنقة ، ومن دار الي دار، ومن خيمة إلى أخرى. و الان اسحبوا موروثاتكم من جسدي ، لأقص عليكم متعة التمرد في دفء هذا الوطن البارد ، ابتعدو لاتكسروا ذراعيَّ، وهاتوا باقة وردٕ لأضعها على جثتي بداخل قبر عاهاتكم ، فلم يبقَ لي سوى رصاصة من حرب، ونيزك سيسقط من السماء بعد حين، أريدُ الحرية.

أين رحلت جميعها؟

أين رحلت جميعها؟

كظل وحيد أعجز عن الخوض في أي حرب جديدة، بما فيها رشفة القهوة في فنجاني الغامق أحركه كيفما أشاء ، أشرب بسرعة علي هواء جاف تماما ، و من ثم أذهب لأعد لنفسي كوبا من الحليب و الشاي ، لا أنسى السيجارتين الصغيرتين من علبة الميلانو السوداء ، و لا ساعتي البنية الجميلة ، و الآن و بعيدا عن تلك الأحكام المسبقة التي أصبحت من عادات البشر وتنظيراتهم عن الحياة والحرية والثورة ، والموت والحب والألم والحقيقة الواحدة، يبدو بأن صباحي قد اكتمل ، أخيراً صار شكلي مناسبا لكل احتمالات الموت والحياة، أتلفت حولي الناس يتبادلون الخيانات، العادات المسمومة والابتسامات ، كل شئ مكرر ، الشارع اليوم يشبه نفسه، الخوف جعلني أراه أقلّ ازدحاما ،الطقس جنائزي بارد ، هو أيضا جاهز لاستقبال الموتي.. كانت شوارع المدينة تسير ببطءٍ نحو حتفها ، وكنت ألاحق خطواتها من نافذة السيارة ، أطيل النظر في السيارات المركونة على جانبي الطريق سائلا ، من أين يأتون بهذا اليقين الصلب الذي ينظرون من خلاله للعالم الذي يتداعى يوماً بعد يوم تحت أقدامنا ، من أين سيخرج الأمل؟.. أغمض عيني ،تتداخل المراحل ليبدأ التفكير وأتذكر حينما كنت شخصا آخر، شخصا يؤمن بأحلامه كنبوءات محققة لا كصمغ جائر يثبته ليلا بإسفلت حياةٍ سابقة انتهت منذ زمن بعيد ، أتلفت حولي أحاول إحصاء الكلمات التي أسرفتها خلال حياتي ، يا تري أين رحلت جميعها؟ و التي لم أقلها ماذا سيحل بها إن أنا رحلت قبل أن أقولها؟ أفتح عيناي أبتسم لفتاة بشارع فينيسيا “السيراتو الحمراء بذكاء شهرزاد ودليلة “، لا أسمع الا موسيقى أنفاسها ،لا يمكن أن يقع مكروه في حضرة شخصيتها القوية.

جنون المتعة

جنون المتعة

كل هذا حدث معي البارحة .. ما أن فتحت عيني , و تجولت في المنزل حتى أدركت بأنه يوم جميل .. فلأول مرة في هذه الحياة أرى امرأة من زجاج , جذابة , شفافة , كل شيءٍ فيها واضح.. ما تريده و ما تكرهه , رأيها في الحياة ,مبادئها , أفكارها وأرائها , مواقفها و تفاصيلها المثيرة , من في قلبها ومن خارجه , امرأة قوية نجحت في اقتحام منامي وإثارة غضبي و كل مشاعري الدفينة . وها انا أخيرا أقعُ من نهاية العالم على نافذتها , لتفتح لي بوابة من العشق , و يهرب نورها الي فتخرج روحي من موتِها , تلهث فوق جسدها ,تسيل من بين أفخادها , تسير مغشية عليها بين ذراعيها , تهرول بخفة تحت شفتيها . فأن تواجه هذا الكم الهائل من الجمال دفعة واحدة , سبب كافي لتدرك بأنك عاشق واقع في الغرام , و فقط حين تعيش وأنت تخلط النبيذ الأحمر مع قليل من الفودكا , حينها ستدرك أن الحب قد مسكَ مرة أخرى. و ها أنا أخطو فوق شفتيك, وكلي يقين بأنه لا نجاة في بحرك , وليس مكتوب لي سوي الغرق “سأستمتع بذلك حقيقة”, أحرك رأسي قليلا, أمتص لسانك كثيرا , أشعر بأننا نسبح معا في بحر من اللذة , و لا نملك إلا روحا واحدة , سافرة , ملعونة لا نشعر من خلالها الا بجنون المتعة . نتبادلُ الادوار كثيرا , نستلذ بالمتعة عميقا , حتى عرِفنا ان من الجحيم أن لا نغرق في عشق اللذة .

فربّ يوم كانت بدايته أنتي وكانت نهايته موسيقا و كثيرا من اللذة.

بين جدران العصية

بين جدران العصية

 

في الحياة كل شيء يتغيّر ،الحكام، الحبّ، أرقام الهاتف، الأفكار، الأوطان، و حتي الأصدقاء،كل شيء يهترىء ولكل شئ نهاية .. في يوم من الأيام كنت أعيش بغير هذه المدينة، رغم أنها ذات المدينة،السلام والحرب بدلها ، بدل شوارعها التي لطالما تنمرت علي الجميع، وغير من اتجاهات سيرها باتت تأخذ جيئة وذهابا ،اكتنفني التيه وبت لا أعلم الطرق والوجهات بعد أن كنت عليما بسراديبها،لم أعد مألوفا بت غريبا عنها، وكنت كلما وقعت، أمد ذراعاً لنفسي لأقف من جديد.. كنت ولداً بنغازيا وحيداً.. يواجه مدينة كاملة تطلق علي نفسها لقب “العصية”. مرت السنوات بسرعة وقامت ثورة ومن بعدها حرب كبيرة، وأدركت أن هناك أناساً آخرين عند انتهاء طريق “بنغازي “، وتعرفت على بنغازي الجديدة ، كنت وحيداً أيضاً، إنما في مواجهة مدينة جديدة بحالها، بشوارعها ووجوها، وأبنيتها المتطاولة عن قامة منزلنا في “الهواري”،وجدرانها المحفورة بالذكريات وحفر الرصاص تأن قائلة “لقد مرت الحرب من هنا ” وحيداً.. أواجه هذه الأحجار الكبيرة المملؤة بالشضايا ، وأبحث في شقوقها عن نصوصي الضائعة، كنتُ مسلحاً بالتفائل وسجائري الرديئة. عندما كبرت، توقفت عن المواجهة، سلّمتُ أقدامي للطريق دون أي تفكير، وانشغلت بهاتفي المحمول وفتح أمامي باب الكآبة .. ومنذ ذلك الوقت، لم أصل إلى أي مكان، ولم تأخذني الطرق إلى أي قبلة للجمال، إلا صدفةً، حين انشغل العالم عني، وساقتني الطرق إلى حبيبتي ، بعدها سلمت لها ما تبقى مني، إلا أنني بقيت متجاهلاً مواجهة ما يسمونه العالم، وغالباً عند أي قرارٍ مصيري، أمدّ مؤخرتي له، وأتابع انشغالي بهاتفي المحمول، أو إلقاء نكاتي القديمة على حبيبتي، التي دائماً ما تضحك عليها للمرة المئة. علي كل حال. أنا بصحة جيدة بجوار مقبرة الكومنولث بمنطقة الرحبة ، أشرب الألم كل يوم، أنا وأفكاري برفقة الغليون و سليمان كانون.. وأنتم كيف حالكم ،اعذروني فلم أكن أراكم ..

كن بلا عقل

كن بلا عقل
’’كن عاقلاً، وابتعد عن الكتب، المدنية حلمٌ زائف!‘‘ تتكرر على مسامعي هذه الجملة من الإرشاد الملتبس الذي يحمل المضمون المعاكس تمامًا لظاهر كلماته، كن بلا عقل خاص بك، بلا تطور، بلا مبادرة شخصية، شابه الجميع واختر عصفور اليد المتوفر بدلًا من ملاحقة أوهام عصافير الأشجار -ما يسمي بالمدنية-.
في ذلك الظلام في تلك الغابة المقيتة حيث تعيش الوحوش الضارية يحزنني كثيراً غياب وجوه أناس كثر كان وجودهم يمنحني أملاً بانتصار الإنسان المتطور منتج المعرفة في الغابة الشريرة. في تلك البقعة يتجسد عالم صغير من الاستبداد الذي يحارب المعرفة ويمقت الكتب وكل نور يهدد وجود الظلام.
لم يعد لدي شيء أكرم به المثقفون الراحلون ربما أفضل ما يمكنني اعطاءه للمفكرين ومنتجي المعرفة ليس الرثاء وذكر حسناتهم وصفاتهم وحسب، فهم كقمر مشع أضاء عالم الأمس و لا يحتاحون مني هذا الرثاء والمديح، بل إن أكبر تكريم لهم هو احترام جهودهم و إعادة قراءة ما أفنو عمرهم وهم يحاولون بذله كي يتجسد لهم عالم أفضل في لحظة الحاضر واستثمار هذه الجهود من وقفات واعتصامات وورش عمل وحتي حملات لتتمكن البلاد ربما بمساعدتهم علي تجاوز هذا الألم والتقدم نحو التطور بسرعة إن أمكنها ذلك.
هكذا حتى وإن سببت لي القراءة والنقد قطيعة مع الماضي ومعه أحيانًا أكون قد استحوذت على شعاع من نورهم ليستمر بعضٌ منه مضيئاً -بشكل أو بآخر- في سماء الأمس والآن وغدا. روح المتمدن الخالصة منتج التغيير هي جهده الذي لايفنى طالما هو في عقلي روح: فأفكار التمدن باقية لاتفنى.

سنوات دون أمل

سنوات دون أمل
من قال إن الحياة ليست بسريعة، وأن الزمن لا يتوقف خمس ثوانٍ بين لحظة إنطلاق المظاهرات المنددة بإسقاط النظام والمطالبة بنظام أفضل وبين السنوات الست التي أفقدتني أصدقاء وأحباب واقارب..
سنوات مضت بسرعة البرق بالرغم من عنف ما حدث في بنغازي من تدمير وتهجير وقتل واقتتال عنيف، وبالرغم من حضور كل شياطين العالم على أرضنا واقتسامهم لدمائنا ومحاولتهم بث الظلام واذلالنا وبالرغم من ضيق الأفق وكل ما يقال ولا يقال عن ضياع الحل بين أطراف الأزمة كما يقولون؛ تلك الصورة تحضرني كالوهج المضيء للعتمة يصبح فيه هذا الدم والدمار ثمن مقبول معادل لمضمونٍ يفوق كل تصوراتي عن الجمال والاكتمال فكما كانت الظلمة هي أيامنا الفائتة ربما تكون الست القادمة جمال ما بعده جمال.
لكل من دُمّر بيته وانتهكت أحلامه وفُجع بخسارة أحبائه وتاريخه وحاضره
لكل من ظُلم ولم يُسمع صوته..
لكل من نُفي أو شُرد عن هذا الوطن المقهور
لكل من عبر الحدود واعتلى الأمواج خوفاً على أولاده ووجوده و مكانه..
لكل من غرق في رحمة الأمواج أو في براري الغربة هائمة روحه لتربة هذا الوطن
لكل من سكن المدارس او بات في العراء ينهش الذلّ كرامته مكرهاً ومجبراً مهما كان نوع الإجبار ومهما كانت الظروف
رجاء لتعلمو جميعا أنكم مازلتم هنا وأن الأفضل هناك وهو قادم لا محالة، لو تعلمون أنتم يقيني الذي فقدت فضعت في دوامات الظلام و فقدان الأمل في حياة أفضل فلا معنى لوجودي دونكم وليس الوطن سوى أنتم ….
رجاء سامحوا سنواتكم وتصالحوا مع ماضيكم ولتقبلوا علي الحياة بنظرة أفضل فلا فبراير ولا سبتمبر تتوقف بدونهم الحياة ..
رجاء سامحوني سامحوا صمتي فلم يكن لي يوماً أي صوت ولم أكن املك مقدار ذرة كره الحياة ..
ولتعلموا بأن تفاؤلنا ليس رفاهية تفاؤلنا ضرورة ولا خيارات لدينا.. فكل هذا الخراب والحصار أمامي يقول بأنه لا أمل وأنني واهم.. وأن وجودنا ليس أخف من سقوط اوراق الاشجار ..
فبعد كل الذي مضي لن أرحل إلا وبرأسي تلك الصورة عن وطن أجمل مسكونا بشغف وضرورة إعادة إحيائها وتجسيدها كيفما استطعت فوق كل هذا اليأس والخراب.
فتمنوا لبعضكم وللوطن أياما أفضل