من أنت يا صديقي

من انت يا صديقي ؟
حسنا سأجيبك ..أنا مواطن بسيط انا من بنغازي ياصديقي
انا أحر وأسير ايضا انتمي إلى العادي..
العادي فقط ما انتمي اليه ولا أنتمي إلى الاستثناء.. العاديّ يا صديقي بكلّ تفاصيله وتناقضاته وجماله وقبحه.. ولا أسعى للبحث عن بطلٍ أنتمي له.. فأنا أنتمي إلى النّاس الذين يبحثون عن الحياة في كلّ هذا الموت.. إلى الذين يضحكون ويبكون ويغضبون ويؤمنون ويكفرون.. إلى الذين يخافون أكثر ممّا يدعون البطولة.. إلى الذين يبكون أكثر ممّا يكتمون حزنهم..
انتمي الي عشاق الحياة في ظل أقسي الظروف ..
انتمي لكل الجمال ولا انتمي الي الدمار ..
هل فهمت يا صديقي ؟
اذا تمني لي ولمدينتي الأفضل
رسالة الي المستقبل ..

Advertisements

بين مد وجزر

لا ندري أين الصح والخطأ…؟
يوماً بعد يوم نكتشف أننا لسنا لهذه البلاد، ثم نكتشف فجأة أنها لنا منذ زمن بعيد.
بين مد وجزر ضاعت الكثير من أيامنا..نتحكم في إيقاعات أنفسنا أحياناً وتتحكم هي بنا غالباً..
نهرب من الأصدقاء لأننا نشتاق إلبهم..كما يهربون منا..نستفقدهم سراً لأننا لا نريد للعيون أن تلتقي فتنهال لحظات محفورة..لا نريد أن نشمّ من خلالهم رائحة المكان أو الزمان..نتحسّر طوراً على ما فات وعلى ما لم يفت ..ثم نطلق حبلاً لأمنيات لا تجد من يناصرها…
نستذكر الأيام الحلوة مع احبابنا المشتتين الآن
ونقول: “الله الله عليك ايام”..
نهربُ أحياناً من الذكريات إلى الأمام الذي لا أمام أمامه..نستيقظ كل صباح لنبدأ عملية الهدم.. نهدم ما بنيناه خلال أربعين عاماً.. أو ثلاثين أو عشرين أو خمسين..لنبدأ من جديد مع الألف باء ثم تاء
من قال: إن الحرب هدمت بيوتنا فحسب؟
الحرب يا صديقي هدمتنا…
لكننا نعيد البنيان، فهوياتنا ليست الذي مضى.. هوياتنا الذي سيأتي.. والحرية بيقيني القديم دائماً دائماً.. تحتاج إلى هدم بنى “رذيلة” وبناء بنى “فضيلة”! وهكذا كل صباح نهدم ونعيد البني مرة اخري مثل أطفال على شاطئ بحر.. يبنون بيوتهم الرملية لتأتي الموجة وتبتلعها.. لكنهم لا يزالون يبنون بيوتهم.. لا البحر كفّ أمواجه عنهم.. ولا هم فقدوا متعة البناء!