لم أعد قادرًا بعد الآن على التعبير عن نفسي، عن عن كينونتي وعن أحلامي.. صراعٌ مع عقلي وألم مثل السم يمزق أحشائي، لقد خسرت حقي في إظهار مشاعري إتجاه كل شيء..
حوار مع عقلي الباطن كما يسمونه وبين كل من يعيش بداخلي -كل احشائي- يصرخ الجميع قائلا: لا مكان لك هنا أبدًا،
كل هذا الفراغ لا يشبهك. كل الأبواب التي اصطدمت بها في يومك لم تكن في مكانها، كل الحجارة والبلاط وحبات الرمل الذي تحسسته قدماك لم تستطع حساب خطواتك، ولم ولن تستطيع إيصالك إلى ما أردته يومًا.
الشبابيك تمَزقُ جدران عزلتك نهارًا، والنوم يبعد عنك بمقدار سبع أحلام وألف شجرة محرمة، حياتك تنزلق نحو رتابة انسياب الدم في الشرايين والأوردة، والحزن على ضفاف أحلامك كثيف كوجعك، عيونكَ مثل جدران بيت مسكون، ميتة مليئة بالظلام؛ عيونك المعلقة بمساميرها، تشدّ وثاقك نحو صورٍ تشبهك، نحو أحلام أردتها، وتنام بصمت.
لا مكان لك هنا أبدًا.. كل العتمة التي إبتلعها قلبك لم تكن في وقتها، كل الملائكة التي جلست على كتفيك نامت.. لا جنة لك الآن، ولا نار..
تغرس أقدامك في الهواء حيثما شئت، تنصب جدارك حلمًا يملأ زمنك الأجوف، ثم تنام ملء عتمتك مثل الموتى في قبورٍ مظلمة، لا مكانك مكان ولا زمانك زمان، ولا شيء يهبك يومك سوى إنزياح أمسِك عن غدك، الوقتُ وهمُ القابعين في خيامِ الحدود.
أيمكنك تخيل معاناتي؟ ما الخيام؟ ما الحدود؟ ما معنى أن يختلف في فمك طعم صوتك؟ ما معني أن لا تشعر بطعم صوتك؟ يا أيها المارق بين سطور الكلمات و نزف روح أتعبتها الحياة، هيا شارب نبيذ الحب والمحب للحياة، ناءت جدران أمسِكَ بثقل كأسك الأخير، فالتحف الغدَ قماشا لقلبك الدمية، واعتصر يومك زيتًا يضيء دمعَ الخائبين
وأصمت أو اصبر، وخذ هذا النحيب وارتحل..

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s