’’كن عاقلاً، وابتعد عن الكتب، المدنية حلمٌ زائف!‘‘ تتكرر على مسامعي هذه الجملة من الإرشاد الملتبس الذي يحمل المضمون المعاكس تمامًا لظاهر كلماته، كن بلا عقل خاص بك، بلا تطور، بلا مبادرة شخصية، شابه الجميع واختر عصفور اليد المتوفر بدلًا من ملاحقة أوهام عصافير الأشجار -ما يسمي بالمدنية-.
في ذلك الظلام في تلك الغابة المقيتة حيث تعيش الوحوش الضارية يحزنني كثيراً غياب وجوه أناس كثر كان وجودهم يمنحني أملاً بانتصار الإنسان المتطور منتج المعرفة في الغابة الشريرة. في تلك البقعة يتجسد عالم صغير من الاستبداد الذي يحارب المعرفة ويمقت الكتب وكل نور يهدد وجود الظلام.
لم يعد لدي شيء أكرم به المثقفون الراحلون ربما أفضل ما يمكنني اعطاءه للمفكرين ومنتجي المعرفة ليس الرثاء وذكر حسناتهم وصفاتهم وحسب، فهم كقمر مشع أضاء عالم الأمس و لا يحتاحون مني هذا الرثاء والمديح، بل إن أكبر تكريم لهم هو احترام جهودهم و إعادة قراءة ما أفنو عمرهم وهم يحاولون بذله كي يتجسد لهم عالم أفضل في لحظة الحاضر واستثمار هذه الجهود من وقفات واعتصامات وورش عمل وحتي حملات لتتمكن البلاد ربما بمساعدتهم علي تجاوز هذا الألم والتقدم نحو التطور بسرعة إن أمكنها ذلك.
هكذا حتى وإن سببت لي القراءة والنقد قطيعة مع الماضي ومعه أحيانًا أكون قد استحوذت على شعاع من نورهم ليستمر بعضٌ منه مضيئاً -بشكل أو بآخر- في سماء الأمس والآن وغدا. روح المتمدن الخالصة منتج التغيير هي جهده الذي لايفنى طالما هو في عقلي روح: فأفكار التمدن باقية لاتفنى.
Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s