1984

1984

شنو .. Shono

shono-5

صدرت رواية “1984″ في عام 1948, وهي رواية سياسية ديستوبية ومصطلح “يوتوبيا” يعني “العالم المثالي”, أو بالأخص “الحضارة المثالية” وخصوصاً في الجانب السياسي والاجتماعي منها, ومصطلح “ديستوبيا” يشير للفكرة المعاكسة من ذلك؛ والتي تعني المجتمع القائم على القمع والاستبداد, الرواية عبارة عن تصور وتحذير لمستقبل من الوارد جداً حدوثه, وتاريخ نشر الرواية هو في غاية الأهمية؛ فعنوان الرواية بالنسبة لتاريخ نشرها يلمّح بأن السيناريو المستقبلي المخيف المذكور فيها قد لا يكون بعيداً, بل إن العديد من المفكرين يظنون أنه قد تحقق جزء كبير منه, والعقبة التي تحول دون تحققه كلياً هي مجرد عقبة تكنولوجية؛ وبشيء من التطور العلمي والتكنولوجي قد يصبح عالمنا – إن لم يكن كذلك الآن – مثل عالم “1984″.

تبدأ الرواية بالطبع في عام 1984 حيث العالم منقسم لثلاث دول: الدولة الأولى هي “أوشيانيا” (تمت ترجمتها لـ “أوقيانيا”), وهي عبارة عن الأمريكيتين واستراليا والجزر البريطانية. والدولة الثانية هي “أوراسيا”, وأراضيها هي روسيا والباقي من أوروبا. والدولة الثالثة…

View original post 1٬000 more words

Advertisements

كن بلا عقل

كن بلا عقل
’’كن عاقلاً، وابتعد عن الكتب، المدنية حلمٌ زائف!‘‘ تتكرر على مسامعي هذه الجملة من الإرشاد الملتبس الذي يحمل المضمون المعاكس تمامًا لظاهر كلماته، كن بلا عقل خاص بك، بلا تطور، بلا مبادرة شخصية، شابه الجميع واختر عصفور اليد المتوفر بدلًا من ملاحقة أوهام عصافير الأشجار -ما يسمي بالمدنية-.
في ذلك الظلام في تلك الغابة المقيتة حيث تعيش الوحوش الضارية يحزنني كثيراً غياب وجوه أناس كثر كان وجودهم يمنحني أملاً بانتصار الإنسان المتطور منتج المعرفة في الغابة الشريرة. في تلك البقعة يتجسد عالم صغير من الاستبداد الذي يحارب المعرفة ويمقت الكتب وكل نور يهدد وجود الظلام.
لم يعد لدي شيء أكرم به المثقفون الراحلون ربما أفضل ما يمكنني اعطاءه للمفكرين ومنتجي المعرفة ليس الرثاء وذكر حسناتهم وصفاتهم وحسب، فهم كقمر مشع أضاء عالم الأمس و لا يحتاحون مني هذا الرثاء والمديح، بل إن أكبر تكريم لهم هو احترام جهودهم و إعادة قراءة ما أفنو عمرهم وهم يحاولون بذله كي يتجسد لهم عالم أفضل في لحظة الحاضر واستثمار هذه الجهود من وقفات واعتصامات وورش عمل وحتي حملات لتتمكن البلاد ربما بمساعدتهم علي تجاوز هذا الألم والتقدم نحو التطور بسرعة إن أمكنها ذلك.
هكذا حتى وإن سببت لي القراءة والنقد قطيعة مع الماضي ومعه أحيانًا أكون قد استحوذت على شعاع من نورهم ليستمر بعضٌ منه مضيئاً -بشكل أو بآخر- في سماء الأمس والآن وغدا. روح المتمدن الخالصة منتج التغيير هي جهده الذي لايفنى طالما هو في عقلي روح: فأفكار التمدن باقية لاتفنى.

سنوات دون أمل

سنوات دون أمل
من قال إن الحياة ليست بسريعة، وأن الزمن لا يتوقف خمس ثوانٍ بين لحظة إنطلاق المظاهرات المنددة بإسقاط النظام والمطالبة بنظام أفضل وبين السنوات الست التي أفقدتني أصدقاء وأحباب واقارب..
سنوات مضت بسرعة البرق بالرغم من عنف ما حدث في بنغازي من تدمير وتهجير وقتل واقتتال عنيف، وبالرغم من حضور كل شياطين العالم على أرضنا واقتسامهم لدمائنا ومحاولتهم بث الظلام واذلالنا وبالرغم من ضيق الأفق وكل ما يقال ولا يقال عن ضياع الحل بين أطراف الأزمة كما يقولون؛ تلك الصورة تحضرني كالوهج المضيء للعتمة يصبح فيه هذا الدم والدمار ثمن مقبول معادل لمضمونٍ يفوق كل تصوراتي عن الجمال والاكتمال فكما كانت الظلمة هي أيامنا الفائتة ربما تكون الست القادمة جمال ما بعده جمال.
لكل من دُمّر بيته وانتهكت أحلامه وفُجع بخسارة أحبائه وتاريخه وحاضره
لكل من ظُلم ولم يُسمع صوته..
لكل من نُفي أو شُرد عن هذا الوطن المقهور
لكل من عبر الحدود واعتلى الأمواج خوفاً على أولاده ووجوده و مكانه..
لكل من غرق في رحمة الأمواج أو في براري الغربة هائمة روحه لتربة هذا الوطن
لكل من سكن المدارس او بات في العراء ينهش الذلّ كرامته مكرهاً ومجبراً مهما كان نوع الإجبار ومهما كانت الظروف
رجاء لتعلمو جميعا أنكم مازلتم هنا وأن الأفضل هناك وهو قادم لا محالة، لو تعلمون أنتم يقيني الذي فقدت فضعت في دوامات الظلام و فقدان الأمل في حياة أفضل فلا معنى لوجودي دونكم وليس الوطن سوى أنتم ….
رجاء سامحوا سنواتكم وتصالحوا مع ماضيكم ولتقبلوا علي الحياة بنظرة أفضل فلا فبراير ولا سبتمبر تتوقف بدونهم الحياة ..
رجاء سامحوني سامحوا صمتي فلم يكن لي يوماً أي صوت ولم أكن املك مقدار ذرة كره الحياة ..
ولتعلموا بأن تفاؤلنا ليس رفاهية تفاؤلنا ضرورة ولا خيارات لدينا.. فكل هذا الخراب والحصار أمامي يقول بأنه لا أمل وأنني واهم.. وأن وجودنا ليس أخف من سقوط اوراق الاشجار ..
فبعد كل الذي مضي لن أرحل إلا وبرأسي تلك الصورة عن وطن أجمل مسكونا بشغف وضرورة إعادة إحيائها وتجسيدها كيفما استطعت فوق كل هذا اليأس والخراب.
فتمنوا لبعضكم وللوطن أياما أفضل

فرحٌ بنصري

فرحٌ بنصري
أريد من هاته الحياة أن تكون حفلًا ومن هذا الكَلِم أن يكون مصفقاً لنهايات صاخبة جميلة، ولا بأس إذا تخللتها بعض الدموع، أما هذا الصمت فلا أريد منه شيئًا عدا جعلي أُقَبّل أيامي الجميلة قبلة قبلة، ثم أكتب على كل لحظات الجمال. أه، يا لها من ذكريات مجنونة! جنون لا يفسره إلا عاشق ضال، سافر لا يؤمن إلا بالجمال، ولا يتقنه أحد سواه..
حسنا من قال إني أريد أن أعرّف الجنون؟ ما الجنون حقًا يا عاشق؟
الجنون انواع يا سيدي وكلٍ يصنفه حسب ما يشتهي، أما في حالتي فهو نوعان ساحدثك عن أحدهم: الأول خارج الصندوق، خارج المعرفة لأنه متمرد على نباح التقاليد، المحطم للفضائل، الداعس على الافكار القديمة الرثة حافي القدمين..
أتقصد التمرد علي افكارنا حقًا، أتعرف عقوبة كلامك؟ لن اطيل عليك وساحدثك بإيجاز من اتخذ الجنون خلفية لحبه وأسلوبا لحياته سيبدع في فكفكة التفاصيل -التفاصيل التي تذهب بعيداً إلى أقاصي العالم- والتحليق إلى ضحكاتنا المستترة في سجون سرية بذواتنا، الفرق بيننا أنني حر اما انت فأسير احمق..
انا مثلا أستطيع البوح لامرأة جميلة بأن أحادثها قائلاً: “كم أنت مشتهاة ايتها الجميلة، مشتهاة لتكوني رنة خلخال هذا الليل، فأنا أشعر أني احتاج النوم بجوارك فقط لليلة..”؛ اما انت فعشرون سربًا من الأقفال تحجز فمك وتفسد عليك وحدك هذه اللحظة. أنا الآن اقدم اليك اعترافًا بدائيًا عن غريزة الطبيعة، وحواف الينابيع كسجان يقفل الزنزانة علي نفسه ويرمي المفاتيح خارجها..
اللعب بالتقاليد تحطيم لقداستها وهذا اكثر ما احبه، انها الحرية حقا، بينما كل الكائنات تراقب هذا المشهد، وتصرخ: ويحك ماذا تفعل أيها الضال؟ ما أنت فاعل وكأنهم اكتشفو الكثير، لكن الذي لم يكتشفه أحد بعد حب الحياة، ففي نظرهم لا تعريف له، تعريفه يقتله.. يرديه مسخًا في طرقات خطرة.
ما الحياة إن لم يكن الأمان نفسه ملازمًا لنا؟ وفي النهاية أنا فرحٌ بنصري، وتفوقي على إيمان الزاهدين، وعلى رغبة القتلة وظلامهم، وعلى كل عاداتهم  وتقاليدهم!

مصالح ضيقة

مصالح ضيقة

عجبي على أولئك المتكئين بزهوٍ مسترسلين في مدح أفلاطون وسقراط وأرسطو العظيم، وجاليلو وآينشتاين و فرويد وحتى المعري والمتنبي وابن سينا وخلدون، ومن لفّ لفهم، وتفلّك في فُلكهم ونهل من حكمتهم، يرفعونهم إلى ما فوق الرؤوس -وذاك ما يستحقون أكثر منه على أي حال- لكن اترهم نسيوا أنّ هؤلاء كانوا و ما زالوا يمثلون حرية الرأي والفكر، والجرأة في معارضة الواقع والرأي الواحد الواقف حجر عثرة في مجرى نهر الحياة، الرأي الأوحد الواحد الحق، هم ليسوا بالناتجين لإنسانا حر، فهم يستصبرون على عقلٍ وفكرٍ حر، ولكن ما أن يخالف أحد سكونية الرأي السائد أو يعارضه ويفضح مثالب الواقع المتهالك وأزمتنا الشبه أبدية، حتى وإن كان من أردئ الأحوال في العالم فهو عندهم أول المارقين وآخر الذاهبين إلى الجحيم.

إنهم ألذ أعداء أفلاطون وأبو طون وأم طون واخوه، وكل من فيه ذرة فكر واحدة مشابهة! بل هو ألذ أعدائهم.

هم من قتل سقراط واخوته في أثينا قبل أكثر من ألفي عام، وهم من لاحقوا نسله ومدرسته وتلامذته ومريديه جيلاً وراء جيل، هم من يقتلونه الآن عشرين مرة.. الأحرار المعتقلين، والمطاردين المظلومين، والعقلاء المنبوذين الذين يتجرعون السمّ في المواقف الصلبة كالحديد.

يا للوقاحة، يرفعون كؤوس الموت على أنها كؤوس الخمر ويلوحون بمفاتيح السجون على أنها مفاتيح الجنان ويمهرون بطاقات التزوير والتكفير و الاتهام على أنها بطاقات الولائم وحفلات التسامح، ويتشدقون بالأقوال الرفيعة والنظرات الحكيمة والفلسفات العاقلة وعيونهم على المصلحة الضيقة والأنانية المريضة ومغريات الفساد.

من أين لكم بكل هذه الجرأة في الوقاحة و الادعاء والتزوير والتناقض الدنيء، من أين؟ رجاءً أجيبوني .. أواه حسنًا لا تجيبوا! أتتوهمون أنني لا أعرف بما ستجيبون؟

الفوضى

الفوضى

كل شئ مباح في الفوضى، وما من حلٍ للمشكلات، ضاعت أحلامنا بين حرية جاهلٍ وسكين مجنون؛ ففي الفوضى الخلاقة دائمًا ما لا تقل خطورة الحرية في يد الجاهل عن السكين في
يد المجنون، فعند انتشار الفوضى مدعومة بالجهل داخل مجتمعٍ مترابط بخيط عنكبوت عجوز نصب فخه، يوقعهم جميعًا فيه ويسجنهم بكل الأسلاك، خيوطٌ ماهي إلا أفخاخ؛ مجتمع تسود فيه الأمية بشكل كبير، يختلط به الحابل بالنابل، وتنتشر فيه الجريمة والابتزاز.
بغض النظر عن النوايا الطيبة، فالطريق إلى الجحيم مُعبدٌ  بالنوايا الحسنة، ولعل قصة الدب الذي ألقى حجرًا على رأس صاحبه حتى يُبعد  الذبابة عن أنفه، خير مثالٍ على هذه النوايا النصف حية -المرصعة بالجهل- لقد أبعد  الدب الذبابة عن انف مولاه، لكنه شجّ راس صاحبه وقتله!
حسنةٌ هي نوايانا، ونحن نصف أموات؛ هناك، في الفوضى كل شيء مباح ومتاح، تحت ناظرنا وداخل كل الأبواب، فوضي تعصف بكل البلاد، ولن يسلم منها حتى أولئك الذين بَشّروا بها، وسهروا على نشر ثقافتها، فهي عمياء، لا هدف لها.
الهدم أسهلُ دائمًا من البناء، كم خسرت البشرية من أوابدها بسبب الجهل، باسم الحرية ارتكب المجرمون أخطاء جسام بحق بشريتنا: تدميرٌ، وقتل، حرقٌ، وغرق؛ الدماء أغرقت كل الأشياء، لقد دمّر قباطنة التخلف والشر، معالم الحضارة والأوابد التاريخية، والتراثية، والتي يفترض فيها أنها أمانةٌ في أعناق أبناءِ العصر ومن قبلهم وبعدهم، ينبغي الحفاظ عليها، صَونها من كل الذئاب، لكن عتاة الفوضى الخلاقة والحرية المزوّرة، دخلوا باسم الحرية كالفيلة، في متجرٍ للخزف، يعيثون دمارًا وإلغاءً  وإقصاءً.
كفى ابتزازًا أيها السفهاء باسم الشعارات، باسم الحرية والديموقراطية والطفولة، كفاكم نسفًا لانسياتنا. كفاكم اراقةً للدماء.

موروثات

موروثات

من ذا الذي قال أن الآتي قادم، وأن الماضي لن يعود؟ تتكلّمُ لأراك، وحتى لا تراني. ليس الحب وحده هو الموت، بل الخوف. كم ولدنا مرةً ومتنا من .غير حب، كم نضجنا وكهلنا: خائفين، وحيدين، تتخبطنا دوامات الحياة، تأسرنا التقاليد، و تسجننا كل الموروثات

ما نفع  ذاكرتنا حين تكون المرايا من رماد؟ أراك قادرًا على سحق كل شيء، حتى الورود، بقدميك تدعس كل الأزهار؛ لِمَ لا تظهر ملائكتك إلا في الليل؟ ولا تظهر أصنامي إلا في النهار؟ الهي ما كل هذه الافكار!؟

كم تَحْجُبين أيتها الاسماء من أشياء؛ خففي ضغطك على عنقي أيتها الأصابع، وكوني كنحلٍ فوق الأزهار، كوني غيومًا ماطرة، لترقص أجنحتي تحت المطر، لأبين ذراعيْ للموت؛ لن يضير المرايا  شيئًا، ستبقى أنتَ، أنتَ.. سواءً  فتحتَ عينيكَ أم أغمضْتَهما، قبضت يدك أم بسطتها، وراء كل ممنوع، هناك مرآة لأحزاننا، تُرى ما لم نقلْه من كلمات، كيف لا ورب السماء خلق من النفس أزواج؟ من ذا الذي قال أن الآتي قادم، وأنّ الماضي لن يعود؟ ألست أنا المنتمي لليوم، منتمي للبارحة؟ كم عاتبت نفسي وبادرتها دون إدراك؛ هل استطيع تفسير العالم بالكلمات وحدها؟ لقد امتلأت حناجرنا بالحصي وكل العثرات: موروثات، موروثات؛ مشكلاتنا موروثات.

ما نفع أن يصير أحدنا غير قابلٍ للحب؟ لا نفع للحياة دون حب، ولا نفع للحب دون كلمات، كل قصيدة لم أقلها لا أستحقها، وهذا الذي يقول ولا يفعل، يقتات من لحمي ويشرب من دمي.

موروثات ..موروثات.