لا شئ دائم

لا شئ دائم

يبدو أن هنالك من لا يفهم أبدا أنني كائن حر يختار دائما ما يفعله و لا يساق إليه كالنعجة الميالة للقطيع أنا مخلوق متهور من مخلوقات الله ،فقط يمكنني أن أذرف دمعة ساخنة وأقول شكرا أيها الإله على حياتي التي قضيت.

حين كان كثيرا ما يتعسر على أحد ما أن يفرض كلامه أو مزاحه أو حضوره الممل على شخص مثلي ليس وليًا صالحا مش زي الأسمر يعني ، أنا هوأناالذي لا يصلح أن يكون عبداو لا ناعما رطبًا كما على الدلو المطيع أن يكون في الشارع في الغرف في المكاتب و حتى فيالمراحيض و الحمامات.أنا الذي عشت و أستعد دائما للعيش في البرية مع الذئاب و الضباع و السباع  وحتى السحالي يصعب على أن أعيش مرة واحدة مع حماربشريو سيتعذر علي دائما أن أطرب لنهيقه أو أن أركب ظهره

الحمير البشرية لا تسدي خدمات من هذا النوع أنا فقط ابتعد ،ابتعد كثيرا كي أعيش حرا أحترق مع إشراق الشمس وأنا مبسوط .

أجاري الشهب في كذبة السقوط ثم دائما أعاند الهواء لأنه يعرف جيدا كيف لا يتأذى .

وفي الختام اقول كم هي رحبة تلك المدينة التي تتسع لك اليوم وكم هي زاهية شهية العطر ولو كان فاسدا ولكن بمنطقية الحياة لا شئ دائم.

الغائب

لكل شخص منا طبيعته الخاصة به طبيعة معقدة و دقيقة أكثر مما نعرف عن أنفسنا نحن نكن !

و أكثر مما يعتقد الآخرون أنهم عرفوا عنّا و مع هذا تضل كل لحظةِ نعيشها هي حقيقة سواء حلوة كانت أم مرّة ومع مرور الوقت نجد ان لكل لحظة خصوصيتها الغامضة حيث يخطر على بالنا رغماً عنا شخصٌ غائبٌ قريب من روحنا – غائب بفعل اختلاف المكان او بسبب مشاكل الحياة أو الموت – نتمنى لو كان موجوداً و نعيد و نكرر و نحن نخاطبه في سر سرّنا :”يا ليتك كنت هنا .. يا ليتك كنت هنا ” هنالك شخص قريب غائب دوماً ينقصُ حضوره ليكتمل المشهد ، و بمنطقية التجارب ما من مشهد مكتمل أساساً .

داخل كل منا هناك شخص مفقود شخص غائب نعطيه من الصفات و المواهب ما لا يمكن لغيره أن يملك يفهمنا بطريقة و سرعة لم ولن يصل اليها سواه يشاركنا لحظات ضعفنا و قوتنا حزننا و فرحنا بطريقته الفريدة و سحره الخاص وغالبا هو نفسه لا يعلم سرّ هذه الخصوصية حتى و لو حاولنا ايصالها بمفرداتنا و أسلوبنا .

و هكذا نكبر ويكبر معنا ذلك السؤال الغامض .. هل شخصنا الغائب يحمل حقاً هذه الأهمية و هذا المكان المميز جدا ؟ أم أننا لا نعرف التعامل مع المشهد المكتمل و لم نكن مستعدين له أبداً فنبتكر له نقصاً إفتراضيا يدفعنا دائماً نحو المزيد من وضع اللوم على الرف علنا نرتاح ام ان الحزن القادم من غياب هذا الشخص هو ردة فعلنا الأولى تجاه أي لحظة حقيقة ؟ يا ترى هل الحزن هو الابن الشرعي لكل اللحظات الحقيقية أم اننا نحتاجه لأننا نريد أن نعطي اللحظة جانباً رمزياً مقدساً ترتقي عن تفاصيل حاضرنا أم أننا لا نثق بما لدينا فلنجأ إلى غائب بعيد مُتَخيَّل لنمتلئ بطاقة جديدة من تفاصيل الحياة ؟ او ربما يكون السبب حقا هو أننا نبحث دائماً عن المزيد والمزيد من المشاركة في لحظاتنا الحقيقة و كأن لذة المشاركة هي نفسها الطمع الذي لا سقف له أبداً .

هناك غائب حقيقي أو متَخيّل نحتاجه دائماً لسبب ما لا يهم أبداً أن أعرفه الآن ، ما يشدني فقط هو أن أتخيل حجم العالم الغني جداً و المختفي خلف تلك الكلمات الخفيفة ” احلى الأيام كانت معاكم …” فأين انتم وماذا تفعلون.

1984

1984

شنو .. Shono

shono-5

صدرت رواية “1984″ في عام 1948, وهي رواية سياسية ديستوبية ومصطلح “يوتوبيا” يعني “العالم المثالي”, أو بالأخص “الحضارة المثالية” وخصوصاً في الجانب السياسي والاجتماعي منها, ومصطلح “ديستوبيا” يشير للفكرة المعاكسة من ذلك؛ والتي تعني المجتمع القائم على القمع والاستبداد, الرواية عبارة عن تصور وتحذير لمستقبل من الوارد جداً حدوثه, وتاريخ نشر الرواية هو في غاية الأهمية؛ فعنوان الرواية بالنسبة لتاريخ نشرها يلمّح بأن السيناريو المستقبلي المخيف المذكور فيها قد لا يكون بعيداً, بل إن العديد من المفكرين يظنون أنه قد تحقق جزء كبير منه, والعقبة التي تحول دون تحققه كلياً هي مجرد عقبة تكنولوجية؛ وبشيء من التطور العلمي والتكنولوجي قد يصبح عالمنا – إن لم يكن كذلك الآن – مثل عالم “1984″.

تبدأ الرواية بالطبع في عام 1984 حيث العالم منقسم لثلاث دول: الدولة الأولى هي “أوشيانيا” (تمت ترجمتها لـ “أوقيانيا”), وهي عبارة عن الأمريكيتين واستراليا والجزر البريطانية. والدولة الثانية هي “أوراسيا”, وأراضيها هي روسيا والباقي من أوروبا. والدولة الثالثة…

View original post 1٬000 more words

كن بلا عقل

كن بلا عقل
’’كن عاقلاً، وابتعد عن الكتب، المدنية حلمٌ زائف!‘‘ تتكرر على مسامعي هذه الجملة من الإرشاد الملتبس الذي يحمل المضمون المعاكس تمامًا لظاهر كلماته، كن بلا عقل خاص بك، بلا تطور، بلا مبادرة شخصية، شابه الجميع واختر عصفور اليد المتوفر بدلًا من ملاحقة أوهام عصافير الأشجار -ما يسمي بالمدنية-.
في ذلك الظلام في تلك الغابة المقيتة حيث تعيش الوحوش الضارية يحزنني كثيراً غياب وجوه أناس كثر كان وجودهم يمنحني أملاً بانتصار الإنسان المتطور منتج المعرفة في الغابة الشريرة. في تلك البقعة يتجسد عالم صغير من الاستبداد الذي يحارب المعرفة ويمقت الكتب وكل نور يهدد وجود الظلام.
لم يعد لدي شيء أكرم به المثقفون الراحلون ربما أفضل ما يمكنني اعطاءه للمفكرين ومنتجي المعرفة ليس الرثاء وذكر حسناتهم وصفاتهم وحسب، فهم كقمر مشع أضاء عالم الأمس و لا يحتاحون مني هذا الرثاء والمديح، بل إن أكبر تكريم لهم هو احترام جهودهم و إعادة قراءة ما أفنو عمرهم وهم يحاولون بذله كي يتجسد لهم عالم أفضل في لحظة الحاضر واستثمار هذه الجهود من وقفات واعتصامات وورش عمل وحتي حملات لتتمكن البلاد ربما بمساعدتهم علي تجاوز هذا الألم والتقدم نحو التطور بسرعة إن أمكنها ذلك.
هكذا حتى وإن سببت لي القراءة والنقد قطيعة مع الماضي ومعه أحيانًا أكون قد استحوذت على شعاع من نورهم ليستمر بعضٌ منه مضيئاً -بشكل أو بآخر- في سماء الأمس والآن وغدا. روح المتمدن الخالصة منتج التغيير هي جهده الذي لايفنى طالما هو في عقلي روح: فأفكار التمدن باقية لاتفنى.

سنوات دون أمل

سنوات دون أمل
من قال إن الحياة ليست بسريعة، وأن الزمن لا يتوقف خمس ثوانٍ بين لحظة إنطلاق المظاهرات المنددة بإسقاط النظام والمطالبة بنظام أفضل وبين السنوات الست التي أفقدتني أصدقاء وأحباب واقارب..
سنوات مضت بسرعة البرق بالرغم من عنف ما حدث في بنغازي من تدمير وتهجير وقتل واقتتال عنيف، وبالرغم من حضور كل شياطين العالم على أرضنا واقتسامهم لدمائنا ومحاولتهم بث الظلام واذلالنا وبالرغم من ضيق الأفق وكل ما يقال ولا يقال عن ضياع الحل بين أطراف الأزمة كما يقولون؛ تلك الصورة تحضرني كالوهج المضيء للعتمة يصبح فيه هذا الدم والدمار ثمن مقبول معادل لمضمونٍ يفوق كل تصوراتي عن الجمال والاكتمال فكما كانت الظلمة هي أيامنا الفائتة ربما تكون الست القادمة جمال ما بعده جمال.
لكل من دُمّر بيته وانتهكت أحلامه وفُجع بخسارة أحبائه وتاريخه وحاضره
لكل من ظُلم ولم يُسمع صوته..
لكل من نُفي أو شُرد عن هذا الوطن المقهور
لكل من عبر الحدود واعتلى الأمواج خوفاً على أولاده ووجوده و مكانه..
لكل من غرق في رحمة الأمواج أو في براري الغربة هائمة روحه لتربة هذا الوطن
لكل من سكن المدارس او بات في العراء ينهش الذلّ كرامته مكرهاً ومجبراً مهما كان نوع الإجبار ومهما كانت الظروف
رجاء لتعلمو جميعا أنكم مازلتم هنا وأن الأفضل هناك وهو قادم لا محالة، لو تعلمون أنتم يقيني الذي فقدت فضعت في دوامات الظلام و فقدان الأمل في حياة أفضل فلا معنى لوجودي دونكم وليس الوطن سوى أنتم ….
رجاء سامحوا سنواتكم وتصالحوا مع ماضيكم ولتقبلوا علي الحياة بنظرة أفضل فلا فبراير ولا سبتمبر تتوقف بدونهم الحياة ..
رجاء سامحوني سامحوا صمتي فلم يكن لي يوماً أي صوت ولم أكن املك مقدار ذرة كره الحياة ..
ولتعلموا بأن تفاؤلنا ليس رفاهية تفاؤلنا ضرورة ولا خيارات لدينا.. فكل هذا الخراب والحصار أمامي يقول بأنه لا أمل وأنني واهم.. وأن وجودنا ليس أخف من سقوط اوراق الاشجار ..
فبعد كل الذي مضي لن أرحل إلا وبرأسي تلك الصورة عن وطن أجمل مسكونا بشغف وضرورة إعادة إحيائها وتجسيدها كيفما استطعت فوق كل هذا اليأس والخراب.
فتمنوا لبعضكم وللوطن أياما أفضل

فرحٌ بنصري

فرحٌ بنصري
أريد من هاته الحياة أن تكون حفلًا ومن هذا الكَلِم أن يكون مصفقاً لنهايات صاخبة جميلة، ولا بأس إذا تخللتها بعض الدموع، أما هذا الصمت فلا أريد منه شيئًا عدا جعلي أُقَبّل أيامي الجميلة قبلة قبلة، ثم أكتب على كل لحظات الجمال. أه، يا لها من ذكريات مجنونة! جنون لا يفسره إلا عاشق ضال، سافر لا يؤمن إلا بالجمال، ولا يتقنه أحد سواه..
حسنا من قال إني أريد أن أعرّف الجنون؟ ما الجنون حقًا يا عاشق؟
الجنون انواع يا سيدي وكلٍ يصنفه حسب ما يشتهي، أما في حالتي فهو نوعان ساحدثك عن أحدهم: الأول خارج الصندوق، خارج المعرفة لأنه متمرد على نباح التقاليد، المحطم للفضائل، الداعس على الافكار القديمة الرثة حافي القدمين..
أتقصد التمرد علي افكارنا حقًا، أتعرف عقوبة كلامك؟ لن اطيل عليك وساحدثك بإيجاز من اتخذ الجنون خلفية لحبه وأسلوبا لحياته سيبدع في فكفكة التفاصيل -التفاصيل التي تذهب بعيداً إلى أقاصي العالم- والتحليق إلى ضحكاتنا المستترة في سجون سرية بذواتنا، الفرق بيننا أنني حر اما انت فأسير احمق..
انا مثلا أستطيع البوح لامرأة جميلة بأن أحادثها قائلاً: “كم أنت مشتهاة ايتها الجميلة، مشتهاة لتكوني رنة خلخال هذا الليل، فأنا أشعر أني احتاج النوم بجوارك فقط لليلة..”؛ اما انت فعشرون سربًا من الأقفال تحجز فمك وتفسد عليك وحدك هذه اللحظة. أنا الآن اقدم اليك اعترافًا بدائيًا عن غريزة الطبيعة، وحواف الينابيع كسجان يقفل الزنزانة علي نفسه ويرمي المفاتيح خارجها..
اللعب بالتقاليد تحطيم لقداستها وهذا اكثر ما احبه، انها الحرية حقا، بينما كل الكائنات تراقب هذا المشهد، وتصرخ: ويحك ماذا تفعل أيها الضال؟ ما أنت فاعل وكأنهم اكتشفو الكثير، لكن الذي لم يكتشفه أحد بعد حب الحياة، ففي نظرهم لا تعريف له، تعريفه يقتله.. يرديه مسخًا في طرقات خطرة.
ما الحياة إن لم يكن الأمان نفسه ملازمًا لنا؟ وفي النهاية أنا فرحٌ بنصري، وتفوقي على إيمان الزاهدين، وعلى رغبة القتلة وظلامهم، وعلى كل عاداتهم  وتقاليدهم!

مصالح ضيقة

مصالح ضيقة

عجبي على أولئك المتكئين بزهوٍ مسترسلين في مدح أفلاطون وسقراط وأرسطو العظيم، وجاليلو وآينشتاين و فرويد وحتى المعري والمتنبي وابن سينا وخلدون، ومن لفّ لفهم، وتفلّك في فُلكهم ونهل من حكمتهم، يرفعونهم إلى ما فوق الرؤوس -وذاك ما يستحقون أكثر منه على أي حال- لكن اترهم نسيوا أنّ هؤلاء كانوا و ما زالوا يمثلون حرية الرأي والفكر، والجرأة في معارضة الواقع والرأي الواحد الواقف حجر عثرة في مجرى نهر الحياة، الرأي الأوحد الواحد الحق، هم ليسوا بالناتجين لإنسانا حر، فهم يستصبرون على عقلٍ وفكرٍ حر، ولكن ما أن يخالف أحد سكونية الرأي السائد أو يعارضه ويفضح مثالب الواقع المتهالك وأزمتنا الشبه أبدية، حتى وإن كان من أردئ الأحوال في العالم فهو عندهم أول المارقين وآخر الذاهبين إلى الجحيم.

إنهم ألذ أعداء أفلاطون وأبو طون وأم طون واخوه، وكل من فيه ذرة فكر واحدة مشابهة! بل هو ألذ أعدائهم.

هم من قتل سقراط واخوته في أثينا قبل أكثر من ألفي عام، وهم من لاحقوا نسله ومدرسته وتلامذته ومريديه جيلاً وراء جيل، هم من يقتلونه الآن عشرين مرة.. الأحرار المعتقلين، والمطاردين المظلومين، والعقلاء المنبوذين الذين يتجرعون السمّ في المواقف الصلبة كالحديد.

يا للوقاحة، يرفعون كؤوس الموت على أنها كؤوس الخمر ويلوحون بمفاتيح السجون على أنها مفاتيح الجنان ويمهرون بطاقات التزوير والتكفير و الاتهام على أنها بطاقات الولائم وحفلات التسامح، ويتشدقون بالأقوال الرفيعة والنظرات الحكيمة والفلسفات العاقلة وعيونهم على المصلحة الضيقة والأنانية المريضة ومغريات الفساد.

من أين لكم بكل هذه الجرأة في الوقاحة و الادعاء والتزوير والتناقض الدنيء، من أين؟ رجاءً أجيبوني .. أواه حسنًا لا تجيبوا! أتتوهمون أنني لا أعرف بما ستجيبون؟