الفوضى

الفوضى

كل شئ مباح في الفوضى، وما من حلٍ للمشكلات، ضاعت أحلامنا بين حرية جاهلٍ وسكين مجنون؛ ففي الفوضى الخلاقة دائمًا ما لا تقل خطورة الحرية في يد الجاهل عن السكين في
يد المجنون، فعند انتشار الفوضى مدعومة بالجهل داخل مجتمعٍ مترابط بخيط عنكبوت عجوز نصب فخه، يوقعهم جميعًا فيه ويسجنهم بكل الأسلاك، خيوطٌ ماهي إلا أفخاخ؛ مجتمع تسود فيه الأمية بشكل كبير، يختلط به الحابل بالنابل، وتنتشر فيه الجريمة والابتزاز.
بغض النظر عن النوايا الطيبة، فالطريق إلى الجحيم مُعبدٌ  بالنوايا الحسنة، ولعل قصة الدب الذي ألقى حجرًا على رأس صاحبه حتى يُبعد  الذبابة عن أنفه، خير مثالٍ على هذه النوايا النصف حية -المرصعة بالجهل- لقد أبعد  الدب الذبابة عن انف مولاه، لكنه شجّ راس صاحبه وقتله!
حسنةٌ هي نوايانا، ونحن نصف أموات؛ هناك، في الفوضى كل شيء مباح ومتاح، تحت ناظرنا وداخل كل الأبواب، فوضي تعصف بكل البلاد، ولن يسلم منها حتى أولئك الذين بَشّروا بها، وسهروا على نشر ثقافتها، فهي عمياء، لا هدف لها.
الهدم أسهلُ دائمًا من البناء، كم خسرت البشرية من أوابدها بسبب الجهل، باسم الحرية ارتكب المجرمون أخطاء جسام بحق بشريتنا: تدميرٌ، وقتل، حرقٌ، وغرق؛ الدماء أغرقت كل الأشياء، لقد دمّر قباطنة التخلف والشر، معالم الحضارة والأوابد التاريخية، والتراثية، والتي يفترض فيها أنها أمانةٌ في أعناق أبناءِ العصر ومن قبلهم وبعدهم، ينبغي الحفاظ عليها، صَونها من كل الذئاب، لكن عتاة الفوضى الخلاقة والحرية المزوّرة، دخلوا باسم الحرية كالفيلة، في متجرٍ للخزف، يعيثون دمارًا وإلغاءً  وإقصاءً.
كفى ابتزازًا أيها السفهاء باسم الشعارات، باسم الحرية والديموقراطية والطفولة، كفاكم نسفًا لانسياتنا. كفاكم اراقةً للدماء.

موروثات

موروثات

من ذا الذي قال أن الآتي قادم، وأن الماضي لن يعود؟ تتكلّمُ لأراك، وحتى لا تراني. ليس الحب وحده هو الموت، بل الخوف. كم ولدنا مرةً ومتنا من .غير حب، كم نضجنا وكهلنا: خائفين، وحيدين، تتخبطنا دوامات الحياة، تأسرنا التقاليد، و تسجننا كل الموروثات

ما نفع  ذاكرتنا حين تكون المرايا من رماد؟ أراك قادرًا على سحق كل شيء، حتى الورود، بقدميك تدعس كل الأزهار؛ لِمَ لا تظهر ملائكتك إلا في الليل؟ ولا تظهر أصنامي إلا في النهار؟ الهي ما كل هذه الافكار!؟

كم تَحْجُبين أيتها الاسماء من أشياء؛ خففي ضغطك على عنقي أيتها الأصابع، وكوني كنحلٍ فوق الأزهار، كوني غيومًا ماطرة، لترقص أجنحتي تحت المطر، لأبين ذراعيْ للموت؛ لن يضير المرايا  شيئًا، ستبقى أنتَ، أنتَ.. سواءً  فتحتَ عينيكَ أم أغمضْتَهما، قبضت يدك أم بسطتها، وراء كل ممنوع، هناك مرآة لأحزاننا، تُرى ما لم نقلْه من كلمات، كيف لا ورب السماء خلق من النفس أزواج؟ من ذا الذي قال أن الآتي قادم، وأنّ الماضي لن يعود؟ ألست أنا المنتمي لليوم، منتمي للبارحة؟ كم عاتبت نفسي وبادرتها دون إدراك؛ هل استطيع تفسير العالم بالكلمات وحدها؟ لقد امتلأت حناجرنا بالحصي وكل العثرات: موروثات، موروثات؛ مشكلاتنا موروثات.

ما نفع أن يصير أحدنا غير قابلٍ للحب؟ لا نفع للحياة دون حب، ولا نفع للحب دون كلمات، كل قصيدة لم أقلها لا أستحقها، وهذا الذي يقول ولا يفعل، يقتات من لحمي ويشرب من دمي.

موروثات ..موروثات.

من أنت يا صديقي

من انت يا صديقي ؟
حسنا سأجيبك ..أنا مواطن بسيط انا من بنغازي ياصديقي
انا أحر وأسير ايضا انتمي إلى العادي..
العادي فقط ما انتمي اليه ولا أنتمي إلى الاستثناء.. العاديّ يا صديقي بكلّ تفاصيله وتناقضاته وجماله وقبحه.. ولا أسعى للبحث عن بطلٍ أنتمي له.. فأنا أنتمي إلى النّاس الذين يبحثون عن الحياة في كلّ هذا الموت.. إلى الذين يضحكون ويبكون ويغضبون ويؤمنون ويكفرون.. إلى الذين يخافون أكثر ممّا يدعون البطولة.. إلى الذين يبكون أكثر ممّا يكتمون حزنهم..
انتمي الي عشاق الحياة في ظل أقسي الظروف ..
انتمي لكل الجمال ولا انتمي الي الدمار ..
هل فهمت يا صديقي ؟
اذا تمني لي ولمدينتي الأفضل
رسالة الي المستقبل ..

بين مد وجزر

لا ندري أين الصح والخطأ…؟
يوماً بعد يوم نكتشف أننا لسنا لهذه البلاد، ثم نكتشف فجأة أنها لنا منذ زمن بعيد.
بين مد وجزر ضاعت الكثير من أيامنا..نتحكم في إيقاعات أنفسنا أحياناً وتتحكم هي بنا غالباً..
نهرب من الأصدقاء لأننا نشتاق إلبهم..كما يهربون منا..نستفقدهم سراً لأننا لا نريد للعيون أن تلتقي فتنهال لحظات محفورة..لا نريد أن نشمّ من خلالهم رائحة المكان أو الزمان..نتحسّر طوراً على ما فات وعلى ما لم يفت ..ثم نطلق حبلاً لأمنيات لا تجد من يناصرها…
نستذكر الأيام الحلوة مع احبابنا المشتتين الآن
ونقول: “الله الله عليك ايام”..
نهربُ أحياناً من الذكريات إلى الأمام الذي لا أمام أمامه..نستيقظ كل صباح لنبدأ عملية الهدم.. نهدم ما بنيناه خلال أربعين عاماً.. أو ثلاثين أو عشرين أو خمسين..لنبدأ من جديد مع الألف باء ثم تاء
من قال: إن الحرب هدمت بيوتنا فحسب؟
الحرب يا صديقي هدمتنا…
لكننا نعيد البنيان، فهوياتنا ليست الذي مضى.. هوياتنا الذي سيأتي.. والحرية بيقيني القديم دائماً دائماً.. تحتاج إلى هدم بنى “رذيلة” وبناء بنى “فضيلة”! وهكذا كل صباح نهدم ونعيد البني مرة اخري مثل أطفال على شاطئ بحر.. يبنون بيوتهم الرملية لتأتي الموجة وتبتلعها.. لكنهم لا يزالون يبنون بيوتهم.. لا البحر كفّ أمواجه عنهم.. ولا هم فقدوا متعة البناء!