فرحٌ بنصري

فرحٌ بنصري
أريد من هاته الحياة أن تكون حفلًا ومن هذا الكَلِم أن يكون مصفقاً لنهايات صاخبة جميلة، ولا بأس إذا تخللتها بعض الدموع، أما هذا الصمت فلا أريد منه شيئًا عدا جعلي أُقَبّل أيامي الجميلة قبلة قبلة، ثم أكتب على كل لحظات الجمال. أه، يا لها من ذكريات مجنونة! جنون لا يفسره إلا عاشق ضال، سافر لا يؤمن إلا بالجمال، ولا يتقنه أحد سواه..
حسنا من قال إني أريد أن أعرّف الجنون؟ ما الجنون حقًا يا عاشق؟
الجنون انواع يا سيدي وكلٍ يصنفه حسب ما يشتهي، أما في حالتي فهو نوعان ساحدثك عن أحدهم: الأول خارج الصندوق، خارج المعرفة لأنه متمرد على نباح التقاليد، المحطم للفضائل، الداعس على الافكار القديمة الرثة حافي القدمين..
أتقصد التمرد علي افكارنا حقًا، أتعرف عقوبة كلامك؟ لن اطيل عليك وساحدثك بإيجاز من اتخذ الجنون خلفية لحبه وأسلوبا لحياته سيبدع في فكفكة التفاصيل -التفاصيل التي تذهب بعيداً إلى أقاصي العالم- والتحليق إلى ضحكاتنا المستترة في سجون سرية بذواتنا، الفرق بيننا أنني حر اما انت فأسير احمق..
انا مثلا أستطيع البوح لامرأة جميلة بأن أحادثها قائلاً: “كم أنت مشتهاة ايتها الجميلة، مشتهاة لتكوني رنة خلخال هذا الليل، فأنا أشعر أني احتاج النوم بجوارك فقط لليلة..”؛ اما انت فعشرون سربًا من الأقفال تحجز فمك وتفسد عليك وحدك هذه اللحظة. أنا الآن اقدم اليك اعترافًا بدائيًا عن غريزة الطبيعة، وحواف الينابيع كسجان يقفل الزنزانة علي نفسه ويرمي المفاتيح خارجها..
اللعب بالتقاليد تحطيم لقداستها وهذا اكثر ما احبه، انها الحرية حقا، بينما كل الكائنات تراقب هذا المشهد، وتصرخ: ويحك ماذا تفعل أيها الضال؟ ما أنت فاعل وكأنهم اكتشفو الكثير، لكن الذي لم يكتشفه أحد بعد حب الحياة، ففي نظرهم لا تعريف له، تعريفه يقتله.. يرديه مسخًا في طرقات خطرة.
ما الحياة إن لم يكن الأمان نفسه ملازمًا لنا؟ وفي النهاية أنا فرحٌ بنصري، وتفوقي على إيمان الزاهدين، وعلى رغبة القتلة وظلامهم، وعلى كل عاداتهم  وتقاليدهم!
Advertisements