الفوضى

الفوضى

كل شئ مباح في الفوضى، وما من حلٍ للمشكلات، ضاعت أحلامنا بين حرية جاهلٍ وسكين مجنون؛ ففي الفوضى الخلاقة دائمًا ما لا تقل خطورة الحرية في يد الجاهل عن السكين في
يد المجنون، فعند انتشار الفوضى مدعومة بالجهل داخل مجتمعٍ مترابط بخيط عنكبوت عجوز نصب فخه، يوقعهم جميعًا فيه ويسجنهم بكل الأسلاك، خيوطٌ ماهي إلا أفخاخ؛ مجتمع تسود فيه الأمية بشكل كبير، يختلط به الحابل بالنابل، وتنتشر فيه الجريمة والابتزاز.
بغض النظر عن النوايا الطيبة، فالطريق إلى الجحيم مُعبدٌ  بالنوايا الحسنة، ولعل قصة الدب الذي ألقى حجرًا على رأس صاحبه حتى يُبعد  الذبابة عن أنفه، خير مثالٍ على هذه النوايا النصف حية -المرصعة بالجهل- لقد أبعد  الدب الذبابة عن انف مولاه، لكنه شجّ راس صاحبه وقتله!
حسنةٌ هي نوايانا، ونحن نصف أموات؛ هناك، في الفوضى كل شيء مباح ومتاح، تحت ناظرنا وداخل كل الأبواب، فوضي تعصف بكل البلاد، ولن يسلم منها حتى أولئك الذين بَشّروا بها، وسهروا على نشر ثقافتها، فهي عمياء، لا هدف لها.
الهدم أسهلُ دائمًا من البناء، كم خسرت البشرية من أوابدها بسبب الجهل، باسم الحرية ارتكب المجرمون أخطاء جسام بحق بشريتنا: تدميرٌ، وقتل، حرقٌ، وغرق؛ الدماء أغرقت كل الأشياء، لقد دمّر قباطنة التخلف والشر، معالم الحضارة والأوابد التاريخية، والتراثية، والتي يفترض فيها أنها أمانةٌ في أعناق أبناءِ العصر ومن قبلهم وبعدهم، ينبغي الحفاظ عليها، صَونها من كل الذئاب، لكن عتاة الفوضى الخلاقة والحرية المزوّرة، دخلوا باسم الحرية كالفيلة، في متجرٍ للخزف، يعيثون دمارًا وإلغاءً  وإقصاءً.
كفى ابتزازًا أيها السفهاء باسم الشعارات، باسم الحرية والديموقراطية والطفولة، كفاكم نسفًا لانسياتنا. كفاكم اراقةً للدماء.

Advertisements