جنون المتعة

جنون المتعة

كل هذا حدث معي البارحة .. ما أن فتحت عيني , و تجولت في المنزل حتى أدركت بأنه يوم جميل .. فلأول مرة في هذه الحياة أرى امرأة من زجاج , جذابة , شفافة , كل شيءٍ فيها واضح.. ما تريده و ما تكرهه , رأيها في الحياة ,مبادئها , أفكارها وأرائها , مواقفها و تفاصيلها المثيرة , من في قلبها ومن خارجه , امرأة قوية نجحت في اقتحام منامي وإثارة غضبي و كل مشاعري الدفينة . وها انا أخيرا أقعُ من نهاية العالم على نافذتها , لتفتح لي بوابة من العشق , و يهرب نورها الي فتخرج روحي من موتِها , تلهث فوق جسدها ,تسيل من بين أفخادها , تسير مغشية عليها بين ذراعيها , تهرول بخفة تحت شفتيها . فأن تواجه هذا الكم الهائل من الجمال دفعة واحدة , سبب كافي لتدرك بأنك عاشق واقع في الغرام , و فقط حين تعيش وأنت تخلط النبيذ الأحمر مع قليل من الفودكا , حينها ستدرك أن الحب قد مسكَ مرة أخرى. و ها أنا أخطو فوق شفتيك, وكلي يقين بأنه لا نجاة في بحرك , وليس مكتوب لي سوي الغرق “سأستمتع بذلك حقيقة”, أحرك رأسي قليلا, أمتص لسانك كثيرا , أشعر بأننا نسبح معا في بحر من اللذة , و لا نملك إلا روحا واحدة , سافرة , ملعونة لا نشعر من خلالها الا بجنون المتعة . نتبادلُ الادوار كثيرا , نستلذ بالمتعة عميقا , حتى عرِفنا ان من الجحيم أن لا نغرق في عشق اللذة .

فربّ يوم كانت بدايته أنتي وكانت نهايته موسيقا و كثيرا من اللذة.

Advertisements

ألف أغنية

ألف أغنية
ألا تعلمين أني من أجلك قمت بعمل المستحيل؟..
حسنًا، أنا الآن في محاضرتك، أنا أستاذ تعيس، طالب أحمق، وشاب طائش تمامًا، ولا أملك حتى بضعة أهداف ذي قيمة، أدخلُ قاعة المحاضرات، في يدي كوب قهوة، أو ربما قد يكون مزاجي جيدًا فأحملُ حقيبة علي ظهري، أدخل إلى قاعةٍ مزخرفة تفوح منها روائحُ وورود مخبأة في المقاعد كنحلة في بساتين مزهرة!
محاضرة تملؤها الفتيات العاشقات، من لا يحسنّ وضعَ المكياج: عيونهن بائسة، لا ينتفن حواجبهنّ بالطريقة المثلى، ويكتبن الرسائلَ بلغةٍ ركيكةٍ وفاتنةٍ جدًا. في المقعدِ قبل الأخير، تكونين أنتِ.. ممشوقةً، نحيلةً، ودون مكياج، وجهُكِ يثيرُ بي رغبةً بالهَرب خارج المدينة، خارج الكوكب والزمان، إنني أفكّرُ بينما أكتب عنوان المحاضرة بذلك الخط الباهت -أفكر بشيء واحد، لا ثاني له- كيف يمكنني استدراجك إلى قاعة ثانية خلال اول فرصة، لا شيء أرغب به أكثر من استدراجك إلى هناك، كي أحدثكِ عن نفسكِ طويلاً: عن أصابعك النحيلة، عن شامتِك، عن شَعْرك المزاجيّ، عن ساندوتش شاورما قد أكلتهِ ذات صباح ومسحت بقاياه ظانة أن لا أحد رآك!، عن إلتواء خصرك الذي يجعل الجميع يتسمّرون أمام باب القسم راغبين بأن يخطفوك وأن يركضوا في فضاء جسدك مثل كواكب مهزومة، مترعون بالخيبة والأسى، هم مثل أنابيب نفط طويلة قام بإقفالها الجضران، منسيون مثل دستور 1951، وعاديون مثل نملة تجر ما تحصلت عليه من بقايا الحلويات، وأنا أريد ما يريدُ الجميع… أريد أن تقرأي لي اسمي في عشرة أسطر، في كل سطر منها ألف بابٍ إلا باب. السطور المتعلقة بالرذيلة أحبها، فرجاءً حاولي تمريرها برفق و التركيز عليها، لأني أريد أن تختبري قلبي في زخرفة اسمك، لدي قلم وبضع ورقاتٍ من النوع الذي يجعلُ يدك مرتاحة حين تكتبين، ويجعل قلبي يشرب حبرَكِ كلّه، أريد خلال ختام الفرصة وبينما تنقض شفتي علي شفتاك، أن تخبريني  شيئاً ما لا أعرفه عنك؛ أخبريني عن حبيبك الأول مثلًا، أخبريني.. كيف تشعرين حين تستمعين إلى الصافي وبونقطة، أو إليسا كأغلب الفتيات، حدثيني عن منتصف الليل وقت حضور الشياطين وتمكين الأمنيات عندما تتذكرين احداث الصباح كلها وأنا على وجه الخصوص، عندما تتزينين في غرفتك قبل الذهاب الي حفل زواج إحدي صديقاتك عندما تقفين طويلاً أمام المرآة في الحمام، كي تتجملي من أجلي اقصد من أجلهن او أجلهم من حلت عليهم لعنتي جميعًا،  أنا القادم في الثامنة وتسع دقائق، المحاضرة الأولى، فاتحة الصباح.
في قلبي ألف أغنية وفي جسدي بقايا حرب وفي عقلي تدفن الحكايات..

أيام مضت

أيام مضت
أن ينتهي يومك ليسَ بالشيء المصيري، وهذا ربما أفضل ما فيه، اليوم اﻷوّل مثل اﻷخير واليوم الثاني جامد مثل الأول وكأن الأيام قد توقفت، البدايةُ مثلُ النهاية، الاستيقاظ كالنوم، أنام وأصحو ﻷجدَ كل شيءٍ ينتهِ باعتياديّـةٍ مقيتة، لن تتغيّـرَ التفاصيل. فقط هو ترتيبٌ رقميٌّ منمـّقٌ يبدو كبدايةٍ جديدة، يومٌ جيّـدٌ ﻷتذكّر ما فعلتهُ في ايّامي المصيريّة حقًا، والقليلةِ جداً مقارنة بغيري..
ﻷتذكّـرَ كيفَ تحركت مثل رجل آلي  ممسكًا قلم رصاص وأكتب في قائمةِ الرغبات “الهندسة الكهربائية” وأنا انظر الي الاستاذ ممسكًا ورقتي بابتسامة حمقاء حقيقية، لأظن اني رسمتُ وجهَ المستقبلِ بمسطرةٍ و زاوية قائمة من 90  درجة، وكانني جعلتُ كلّ أحلامي أحاديثَ للضحكِ والسخريةِ..
كيف اخطات مرة وظننت اني سيد العالم وإني الأفضل بين الجميع فابتعت كراهية الأقربين بأقل ثمن كراهية لم تزول حتي بعد الاعتذار والتغيير وكيف ظننت انني بصفاء القلب والحذر سأنجو من أنياب الذئاب بعد التغيير، كيفَ أحببت مرّة لمجرّد الرغبةِ بالوقوعِ في الحبّ  فاشتريتُ بأعصابي شهوراً طويلةً من الوجع والحرقة وبحرا من الدموع العذبة التي لا أتذكر كم مرة عجزت عن كبتها وانا في زاوية الغرفة المظلمة الطم والوم نفسي علي حبي الذي لم اشعر به حقيقة وكيفَ فكّـرتُ بأنني لن أسامح ابدا و أنني لو أملكُ يوماً أثراً بهذه القوة -أن أجعلَ أحداً يبكي وَ يبكي- فلن أفعلَها ابدا.
كم مرّة قفزت من وجهي الابتسامات ولم أستطِع حبسَها حتّى عند الصلاة، أو في خيمة عزاء، و كيفَ أنّ صانعَ الابتساماتِ رجلٌ لا يُنسى، كل يوم فشل هو يومٌ جيّد بالنسبة الي لجعلي أرى الناسَ بصورةٍ أعمق الزوجة التي خانها زوجها بالأمس تلوّن كل شيءٍ بالأسود تشتمُ و تسرعُ بإخفاءِ ملامحِ الفرح لضنها ان عشيقها سيأتيها بخاتم الخلاص. أو عن الحبيب المغرم الذي لا يعرف اي أنواع العطور تحبها صديقته، ويعبس حين يشتري مزيلا للعرق “لان لا ذوق له” كما انه يستحي كثيرا من صديقه الذي لا حبيبة له، اما الذين  يتعاملونَ “بنكد” وعدم مبالاة بالحياة و يكرهونَ كل شيء حولهم “أنا مثلا” و يملأون الفضاءاتِ والصفحاتِ بالكتابةِ عن عدمِ اكتراثهم وان عقولهم تعيش في دول الحياة اما اجسادهم فهي فقط الباقية هنا..
الذين مثلي  يخجلون من أنهم كآبة رغم امتلاكهم “كل شيء” ..! الأهم من كل ذلك قريبك المجنون بقلب حبيبتك سرًا، الجالس بصبر تحت القذائف ويكتب لها علي ” الفايبر” احبك بجنون كل مجنون. عن أحزاننا وحدادنا عند التشكيك والنظر والبحث عن اجابات لأسئلة كل مجنون، عن الوطنِ والمجتمع حفّـارِ القُبـور، عن ضعفنا اتجاه كل من نحب. هذا سلاحهم الذي يقتلنا جميعا ونحن مغرومون بابتسامة مهزوم صفراء تحجب الف سيف غرس في قلوبنا بكل سكون. عن الموعد المنتظر البعيد يوم رفاهية الرحيل التي لم نمتلك منها حتي الحقيبة، عن بقائِنا في قذارة العالم دون اي تطوير او تنوير، عن قلوب أرهقها خبث البعض ولم تعد تقوي ع المسير ..
عني وعن أيامٍ مضت ومضي معها الكثير..

عتمة

عتمة
لم أعد قادرًا بعد الآن على التعبير عن نفسي، عن عن كينونتي وعن أحلامي.. صراعٌ مع عقلي وألم مثل السم يمزق أحشائي، لقد خسرت حقي في إظهار مشاعري إتجاه كل شيء..
حوار مع عقلي الباطن كما يسمونه وبين كل من يعيش بداخلي -كل احشائي- يصرخ الجميع قائلا: لا مكان لك هنا أبدًا،
كل هذا الفراغ لا يشبهك. كل الأبواب التي اصطدمت بها في يومك لم تكن في مكانها، كل الحجارة والبلاط وحبات الرمل الذي تحسسته قدماك لم تستطع حساب خطواتك، ولم ولن تستطيع إيصالك إلى ما أردته يومًا.
الشبابيك تمَزقُ جدران عزلتك نهارًا، والنوم يبعد عنك بمقدار سبع أحلام وألف شجرة محرمة، حياتك تنزلق نحو رتابة انسياب الدم في الشرايين والأوردة، والحزن على ضفاف أحلامك كثيف كوجعك، عيونكَ مثل جدران بيت مسكون، ميتة مليئة بالظلام؛ عيونك المعلقة بمساميرها، تشدّ وثاقك نحو صورٍ تشبهك، نحو أحلام أردتها، وتنام بصمت.
لا مكان لك هنا أبدًا.. كل العتمة التي إبتلعها قلبك لم تكن في وقتها، كل الملائكة التي جلست على كتفيك نامت.. لا جنة لك الآن، ولا نار..
تغرس أقدامك في الهواء حيثما شئت، تنصب جدارك حلمًا يملأ زمنك الأجوف، ثم تنام ملء عتمتك مثل الموتى في قبورٍ مظلمة، لا مكانك مكان ولا زمانك زمان، ولا شيء يهبك يومك سوى إنزياح أمسِك عن غدك، الوقتُ وهمُ القابعين في خيامِ الحدود.
أيمكنك تخيل معاناتي؟ ما الخيام؟ ما الحدود؟ ما معنى أن يختلف في فمك طعم صوتك؟ ما معني أن لا تشعر بطعم صوتك؟ يا أيها المارق بين سطور الكلمات و نزف روح أتعبتها الحياة، هيا شارب نبيذ الحب والمحب للحياة، ناءت جدران أمسِكَ بثقل كأسك الأخير، فالتحف الغدَ قماشا لقلبك الدمية، واعتصر يومك زيتًا يضيء دمعَ الخائبين
وأصمت أو اصبر، وخذ هذا النحيب وارتحل..

الوان أخرى

الوان أخرى

في كل يومٍ حدثٌ جديد، وكلما جد جديد أتساءل: تي عنجد أمهم بكل كيف اقدرو ايديرو هكي، كيف إستطاع القاتل أن يفعل فعلته؟ السؤال ذاته يتوارد لدى عدة أطراف، مع اختلاف تفاصيل الجريمة ومحاولات الأجوبة مكررة كالمتعاد: تخلوا عن إنسانيتهم، ليسوا بشرًا، مخلوقين من الكراهية، حمقى، مجرمين الخ.

في بنغازي، مدينتي الحبيبة، لا يُنسى بالنسبة لي: الانقسام الخرافي الذي حدث في النسيج الاجتماعي سابقًا. لم أكن أفهم كيف أصبح أحد أصدقائنا -وهو صديق لطيف بالمناسبة- قاتلاً؟ وذاك الصديق وذاك القريب وذاك الحبيب  والأخ… عندما يتحول شخصٌ تعرفه إلى قاتل، فهذا يجعلك تتساءل إن كان بالإمكان أن تمسي كذلك أنت ذاك القاتل؟ البارحة كان جزءً منك، وتستطيع أن تتبرأ منه كيفما شئت، لكنك تشعر أن هذا الجزء منك قد تحول لقاتل، وليس من السهل فهم تحوله ولا تقبله ولا التعايش معه، -بجديات شن اللي صار ما تفهم شي- سأستخدم تفسير كولن ويلسون لتفسير الحالة..

“يكون الإنسان قادراً على قتل إنسان آخر عندما يفقد هذا الآخر الصفات التي تجعل منه بشراً بنظر الإنسان الأول.”

يصبح شيئًا آخر يصبح دمية، إنه ليس أنا ولا يؤثر بي ما يحدث له أو معه. ما حدث في بنغازي هو تمامًا هذا الشيء، الكارثة وقعت، والليبيين في كل يوم يموتون على أيدِ بعضهم البعض، بدأ من بدأ، وانتهى من انتهى، سيكون السؤال المنطقي الآن: ماذا أفعل أنا كليبي؟ أملك من الحزن والخذلان والعجز ما لا أقوى على حمله؟ الحقيقة أننا نحن لم نتغير ومازلنا في موقعنا كبشر، ولكن هناك كم كبير من الناس التي اختارت طريقها في العنف، لا نستطيع أن نفعل شيئًا يذكر.
نستطيع فقط أن نصمت إن لم نكن قادرين على قول سوى ما يزيد هذه الإشارات التمييزية بيننا، وأن نتذكر أن كلماتنا “البريئة” وشعاراتنا وكل ما نطالب به، قد يكون السبب بقتل أحدهم، له أم، وربما أولاد وعائلة.

بوسعنا أن نضيف لونًا جديدًا لأرواحنا. قد تتزايد الأرواح الملونة، ويصبح الأبيض والأسود هما الشاذين، أتدرون كيفية تلوينها؟ كل حبٍ، كل جمالٍ، كل فنٍ وأدب، هو فعلٌ ضد الأسود والأبيض، والرمادي: لونُ الحمقى من لا يملكون مبادئ.  كل فعلٍ خَيْرّ يخدم في إطفاء هذا التمييز الذي نعانيه ولو قليلاً، أو يخدم في عدم زيادته والتقليل من وحشيته. كل تذكيرٍ بالمشترك، يخدم هذا.

إن محاولة بناء أرضية مشتركة قابلة لإحتضان الجميع، لم تكن يوماً مهمة الساسة، ومن المؤكد أنها ليست مهمة المتطرفين، فمن وجهة نظري انها مهمة الفنانين والأدباء والبسطاء الذين تهمهم الحياة فقط. وأنا وأنتم نعلم أن هناك من يقوم بذلك بصمت، ومن غير أسلوب المباشرة الذي أقوم به الآن -والذي لا أبرع بسواه مؤخرًا- هم فعلاً يقومون بعمل
جميل، ومذهل ولن أذكر اسماء، فالكل يعرف من هم سواءً لازالت صداقتنا أم انتهت علاقتنا وتغللتها المشكلات،
حديثي ليس للنقاش، ليس للحديث عمن بدأ، ولا عن الظلم، ولاعن البرد، ولا النزوح، والتخوين، ولا عن اي شئ اخر.
حديثي خُلِقَّ في داخلي نتيجةً لسؤال: ما الذي ينتظرنا بعد كل هذا؟ وأيًا كانت الإجابة فإنها غير مرضيةٍ بالنسبة لي. لا أستطيع الجلوس هنا، والاكتفاء بعدّ الشهداء والقتلى، أو اللطم والانتظار، لأنني لا أقدر على فعل شيء، ولا
أستطيع تبني أفكارٍ لا أؤمن بها، لا أؤمن بالعنف -رضيتم أم لا- لا أفعل، ولن أفعل أبدًا، أؤمن بـ”أثر حمامةِ سلام” أكثر مما أؤمن بأثر طائرة ميراج او رافال.
لا أعرف كيف أنهي كلامي كما أني لم أكن واثقًا من بدايته، على أمل أن تكون الفكرة قد وصلت وأن لاندخل في نقاشات يومية مملة لا طائل منها.
سلام هو ما اتمني وسلام ما سأكون.

موروثات

موروثات

من ذا الذي قال أن الآتي قادم، وأن الماضي لن يعود؟ تتكلّمُ لأراك، وحتى لا تراني. ليس الحب وحده هو الموت، بل الخوف. كم ولدنا مرةً ومتنا من .غير حب، كم نضجنا وكهلنا: خائفين، وحيدين، تتخبطنا دوامات الحياة، تأسرنا التقاليد، و تسجننا كل الموروثات

ما نفع  ذاكرتنا حين تكون المرايا من رماد؟ أراك قادرًا على سحق كل شيء، حتى الورود، بقدميك تدعس كل الأزهار؛ لِمَ لا تظهر ملائكتك إلا في الليل؟ ولا تظهر أصنامي إلا في النهار؟ الهي ما كل هذه الافكار!؟

كم تَحْجُبين أيتها الاسماء من أشياء؛ خففي ضغطك على عنقي أيتها الأصابع، وكوني كنحلٍ فوق الأزهار، كوني غيومًا ماطرة، لترقص أجنحتي تحت المطر، لأبين ذراعيْ للموت؛ لن يضير المرايا  شيئًا، ستبقى أنتَ، أنتَ.. سواءً  فتحتَ عينيكَ أم أغمضْتَهما، قبضت يدك أم بسطتها، وراء كل ممنوع، هناك مرآة لأحزاننا، تُرى ما لم نقلْه من كلمات، كيف لا ورب السماء خلق من النفس أزواج؟ من ذا الذي قال أن الآتي قادم، وأنّ الماضي لن يعود؟ ألست أنا المنتمي لليوم، منتمي للبارحة؟ كم عاتبت نفسي وبادرتها دون إدراك؛ هل استطيع تفسير العالم بالكلمات وحدها؟ لقد امتلأت حناجرنا بالحصي وكل العثرات: موروثات، موروثات؛ مشكلاتنا موروثات.

ما نفع أن يصير أحدنا غير قابلٍ للحب؟ لا نفع للحياة دون حب، ولا نفع للحب دون كلمات، كل قصيدة لم أقلها لا أستحقها، وهذا الذي يقول ولا يفعل، يقتات من لحمي ويشرب من دمي.

موروثات ..موروثات.