امشي مشيتك يا صديقي

امشي مشيتك يا صديقي
في حياتنا اللي اتدره الكبد هذي زعمك أنا من؟ اكيدة السؤال هضا خطر علي واجدين منكم..
“أنا وجهٌ بلا ملامح..”
هذي اول حاجة خطرت في بالي..
وجه بلا ملامح لا تعرفه زعلان ولا باينة فيه ملامح الفرحة وجه بلا ملامح من الأخير..
ارتدى وجهي ملامحَ الغرقى.
من الهموم نين وجهي ذبل وعيوني طاحن تقول ضاربهن علي قولت الجماعة -مدمن يعني- ومن كثر الادمان عيونه كردمن..
لكن في حاجات واجد كويسات وممكن عاجباتني يعني مثلا: لم أرتمِ قطُّ في الحياد.
الحمد الله قاعد علي نفس المبادئ اللي مقتنع بيهن لا تلونت ولا غيرت الطارقة.. و لا ركبت الموجة ..
كل حاجة تمشي وتهون هكي كنت نقول لروحي لعند ما.. تشقّقتْ شفتاي كما شفاه الظامئين لقبلة.
اسمرّتْ بشرتي لبُناةِ الهياكل وعبيدِ الأهرامات -ع اساس مش اسمر مثلا انا- ما اتدورهش الجملة الاخيرة نحكي مع روحي بس .
لحستُ كآباتِ المسنين في دُور العجزةِ وهم يتفقدون أصابعهم ليتأكدوا أنهم ما زالوا أحياءً.
من ناحية تلحيس الصوابع لحسناهن لعند تغير لونهن ..معيشة سودا يا وليدي ع قولت جدتي عزيزة.
تغضّن جبيني حين التقيتُ البؤساء وسكّان الهامش والدائرين على سفّودِ الوقت في مدينتي..
تخيلو مدينة كاملة الناس اللي فيها تقول زومبي فيها حياة ومافهش حياة يرقدو وينوضو بلا صوت بكل فيها بشر ومافيهش بشر ناسها نص عايشين نص ميتين ومع هضا كله حياتهم ماشية..
ضاقت حدقتاي كلما تذكرت مصطلح طاغيةٍ اولصٍّ اوشيخ.
ههههههههه وخلاص والله .
نسيتني، وتذكّرتُ صوتي كلما رن هاتف.. لأتحدث من بئري لعلَّ حبالكم الصوتية تصلني.. فأقطع حبلَ هذا النشيج العتيق.
الو..ايوا باشا قتلك راه فلان عطاك عمره ..!
تلتبس عليكم قراءةُ وجهي الان ..
فقد تغيرتُ وشحبتْ ملامحي..
لذلك أبتئسُ كلّما أراني..
وفي النهاية ما عندي ما نقول الا ..
أنا الوجه بكلِّ الملامح دون اي ملامح ..
هذا أنا…
دهستني عرباتُ المعاني
ودمرتني هذه الحروب ..
نهشت قبري المشكلات..
أدهشتني الأشياءُ كما ادهشني صمود البشر..
يخيفني الحدّ الفاصلُ
بين الأبيضِ والاسود ..كالرمادي مثلا
ولا أصدّقُ أن الحرب قد تضع نهاية لكل الكلمات..
لكنّني أيضًا، لستُ ملاكًا ولن أكون شيطانا يومًا..
ولا حجة في يدي أمام القضاة..
قضبان من الناس حول صدري وألف حكاية تدور الآن في عقلي ..
أعمدة من الذكريات المدببة ..
تنغرس كل يوم في راسي ..
من انا اذا غير انسان فاني يتمني ان يحظي بحياة أفضل..
خلقت كإنسان وسأموت كإنسان..
يعني بالليبي امشي مشيتك يا صديقي..
Advertisements