ملاك بمدينة الأشباح

ملاك بمدينة الأشباح
حياتنا أصبحت كشبح يعلق قلوبنا بعادات حمقاء لم تنتهي ..
حينَ التقيتُها تلك المرة لم تكن تبدو أبداً كإمراة ستحدثني يوماً عن الوطن كانت منهكة و تسمّي اﻷشياء بغيرِ أسمائها ..
بادرتها سائلاً ..
 أيعقل ان تكوني شبح أيتها الجميلة ؟هل للأشباح وجود ؟
ابتسمت وحدثتني بكل هدوء قالت :
 نعم تستطيع تسميتي شبحاً فقد سئمتُ عاداتنا المقيدة.. فنجانُ قهوة معك اﻵنَ سيكفيني الي أيد الابدين ..
ثم أكملت حديثها قائلة سأكون امرأة تقليدية علك تعتاد كلماتي بسرعة ..
 سأكمل ما بدأته انت ..لعل علامات الاستفهام تمتلك سريع الأثر في تقريب الكلام ..
أخبرني ماهي المكانة التي يمكن لشخص مثلك الحصول عليها في حياتي ..
بانت علي ملامحي علامات التعجب خقاً ..أجبتها مبتسما..صديق..حبيب..رفيق للدرب أخ توأم لاحتمال الموت كل يوم هو ما اريد حيث لا عمر لي فأنا أحيا بلا ايام  ..شريك في حرب ونصر ضد كل قديم هو ما اتمني الظفور به ..
بنظرة من عيناها الغائرتين تجمد الوقت ..
فلعيناها الف لعنة جعلتني انهي كلامي .. في تلك الزاوية المظلمة ..هجرت حروفي و تاهت مني كل الأغاني ..عاتبت نفسي “لاتشبيه لديك الان “
وكأن حروفي كلها تهرب مني لتذوب في فمها وكنت أتساءل في أيّ عالم سترميني اﻵنَ حين تنطق ..
قلت بداخلي اتعلَّم انها سوف تبكي إن اكتشفت أنك تملكُ سلاحاً تركتهُ تحتَ تلّة الكتب وأنك تخفى الرصاصات في بنطالك الأسود الممزق من منتصفه
كلُّ شيءٍ يصابُ بعدوى الجهل .. قالت ..
كيفَ جرتك عادات المجتمع إليها ؟ .. قلتْ
تخيلي لو أنَّ هذه البلاد متمدنة ..جميلة ومليئة بالصناعات /اتتوقعين احترام شعوبنا المزاجية للقانون حقا ..مزاجية متمدنة ..مزاجيتنا مدمرة عليك تخيل ذلك حقا
– هل تعلمين كم أحبُّ الحياة وأعشقها ؟
 أحبّ كل مايُشبهها .. المجتمع المدني مثلا يحملُ رائحتَها ..أحب كل معالم الحياة أحب الأحياء وأنبذ الموتي ..
أتعلمين انني عادة أكتب فترحل الكلمات ..
لكن رجاءً احذري فهنالك بعض أنواع البشر تخلعُ خلفَ البابِ قناع اللطافة لتشتمنا مثلَ عاهرة  ..
قاطعتني قائلة ..
أنا حتى اﻵن لا أعرف دينك ؟…
انظري ما أوسع ابتسامةَ الله حين يضيءُ قلبا مظلما..
قاطعتني للمرة الثانية
عِدني فقط أنك لن تموت …
عدني ان تكون ذكيا ولا تسمح لنفسك الشرهة أن تقتلك لأجل فكرة ..قلت
حسنا لن أموت أعِدك …
سوف أدرب نفسي علي نسيان في أي بلد أنا.
لعلي بذلك أكون قادرا علي اشتمام الكوكب كله..
لعلي أتمكن من تنفس عزلتي وحيداً..
احمليني ايتها  الفراشة على جناحيك..
وتأرجحي بي محلّقةً بين أغصان النسيم ..
 و ثقي بأنني سأعرفُ دائماً أنك ملاكٌ و أنّ قدومكَ إلي كان نزولاً من السماء السابعة ..
فلا تقلقي ..
انهيت كلامي ثم رحلت وكأنني ولدت من جديد ..
Advertisements

ألف أغنية

ألف أغنية
ألا تعلمين أني من أجلك قمت بعمل المستحيل؟..
حسنًا، أنا الآن في محاضرتك، أنا أستاذ تعيس، طالب أحمق، وشاب طائش تمامًا، ولا أملك حتى بضعة أهداف ذي قيمة، أدخلُ قاعة المحاضرات، في يدي كوب قهوة، أو ربما قد يكون مزاجي جيدًا فأحملُ حقيبة علي ظهري، أدخل إلى قاعةٍ مزخرفة تفوح منها روائحُ وورود مخبأة في المقاعد كنحلة في بساتين مزهرة!
محاضرة تملؤها الفتيات العاشقات، من لا يحسنّ وضعَ المكياج: عيونهن بائسة، لا ينتفن حواجبهنّ بالطريقة المثلى، ويكتبن الرسائلَ بلغةٍ ركيكةٍ وفاتنةٍ جدًا. في المقعدِ قبل الأخير، تكونين أنتِ.. ممشوقةً، نحيلةً، ودون مكياج، وجهُكِ يثيرُ بي رغبةً بالهَرب خارج المدينة، خارج الكوكب والزمان، إنني أفكّرُ بينما أكتب عنوان المحاضرة بذلك الخط الباهت -أفكر بشيء واحد، لا ثاني له- كيف يمكنني استدراجك إلى قاعة ثانية خلال اول فرصة، لا شيء أرغب به أكثر من استدراجك إلى هناك، كي أحدثكِ عن نفسكِ طويلاً: عن أصابعك النحيلة، عن شامتِك، عن شَعْرك المزاجيّ، عن ساندوتش شاورما قد أكلتهِ ذات صباح ومسحت بقاياه ظانة أن لا أحد رآك!، عن إلتواء خصرك الذي يجعل الجميع يتسمّرون أمام باب القسم راغبين بأن يخطفوك وأن يركضوا في فضاء جسدك مثل كواكب مهزومة، مترعون بالخيبة والأسى، هم مثل أنابيب نفط طويلة قام بإقفالها الجضران، منسيون مثل دستور 1951، وعاديون مثل نملة تجر ما تحصلت عليه من بقايا الحلويات، وأنا أريد ما يريدُ الجميع… أريد أن تقرأي لي اسمي في عشرة أسطر، في كل سطر منها ألف بابٍ إلا باب. السطور المتعلقة بالرذيلة أحبها، فرجاءً حاولي تمريرها برفق و التركيز عليها، لأني أريد أن تختبري قلبي في زخرفة اسمك، لدي قلم وبضع ورقاتٍ من النوع الذي يجعلُ يدك مرتاحة حين تكتبين، ويجعل قلبي يشرب حبرَكِ كلّه، أريد خلال ختام الفرصة وبينما تنقض شفتي علي شفتاك، أن تخبريني  شيئاً ما لا أعرفه عنك؛ أخبريني عن حبيبك الأول مثلًا، أخبريني.. كيف تشعرين حين تستمعين إلى الصافي وبونقطة، أو إليسا كأغلب الفتيات، حدثيني عن منتصف الليل وقت حضور الشياطين وتمكين الأمنيات عندما تتذكرين احداث الصباح كلها وأنا على وجه الخصوص، عندما تتزينين في غرفتك قبل الذهاب الي حفل زواج إحدي صديقاتك عندما تقفين طويلاً أمام المرآة في الحمام، كي تتجملي من أجلي اقصد من أجلهن او أجلهم من حلت عليهم لعنتي جميعًا،  أنا القادم في الثامنة وتسع دقائق، المحاضرة الأولى، فاتحة الصباح.
في قلبي ألف أغنية وفي جسدي بقايا حرب وفي عقلي تدفن الحكايات..